أخبار اليوم – راما منصور
أثار إقرار مجلس النواب لتعديل قانون الأحوال المدنية، والذي يتضمن فرض غرامة بقيمة 25 دينارًا على فقدان البطاقة الشخصية أو دفتر العائلة، موجة واسعة من الجدل في الشارع الأردني، بين من يرى في القرار ضرورة لضبط الوثائق الرسمية والحد من الإهمال، وبين من يعتبره عبئًا إضافيًا يضاف إلى سلسلة الأعباء المعيشية التي يواجهها المواطن.
في الشارع، بدت ردود الفعل حادة في كثير من الأحيان، حيث عبّر مواطنون عن استيائهم من القرار، معتبرين أن فقدان الوثائق الرسمية غالبًا ما يكون خارج إرادة الشخص، سواء بسبب السرقة أو الظروف الطارئة، لا نتيجة إهمال متعمد. ويقول أحد المواطنين إن “الشخص الذي يفقد هويته يكون أصلاً في موقف صعب، فكيف يُطلب منه دفع غرامة بهذا الحجم؟”، فيما أشار آخر إلى أن “القضية ليست في المبلغ فقط، بل في تراكم الرسوم والغرامات التي أصبحت تثقل كاهل الناس”.
في المقابل، يرى مؤيدون للقرار أن الغرامة قد تسهم في تعزيز المسؤولية الفردية والحفاظ على الوثائق الرسمية، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تشديد على الهوية والأمن المعلوماتي. ويؤكد أحد المتابعين أن “وجود غرامة رادعة قد يقلل من حالات الفقدان المتكررة، ويجعل المواطن أكثر حرصًا على أوراقه الرسمية”.
من جانبهم، يلفت مراقبون إلى أن توقيت القرار يلعب دورًا مهمًا في حجم ردود الفعل، إذ يأتي في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة، ما يجعل أي إجراء مالي جديد محل حساسية عالية. ويرى محللون أن “أي قرار مالي، حتى لو كان مبررًا إداريًا، يحتاج إلى مراعاة الواقع المعيشي للمواطن، وإلى شرح واضح يبرر أسبابه وأهدافه”.
كما يطرح مختصون تساؤلات حول التوازن بين التحول الرقمي الذي تتبناه الحكومة، خاصة مع انتشار التطبيقات الإلكترونية التي تحتوي على الوثائق الرسمية، وبين استمرار فرض غرامات على فقدان النسخ الورقية. ويشير أحد الخبراء إلى أن “التوجه نحو الحكومة الرقمية يفترض أن يقلل من الاعتماد على الوثائق التقليدية، وبالتالي يجب إعادة النظر في فلسفة العقوبات المرتبطة بها”.
في المحصلة، يعكس الجدل الدائر حول القرار حالة أوسع من التوتر بين متطلبات الإدارة والتنظيم من جهة، والقدرة الاقتصادية للمواطن من جهة أخرى، في وقت يترقب فيه الشارع أي قرارات تمس حياته اليومية، وسط مطالبات متزايدة بأن تكون الأولوية لما يخفف الأعباء لا يزيدها.