أخبار اليوم - بتواريخ شارفت على انتهاء صلاحيتها، وبعضها تبقى على انتهائها أقل من شهر، دخلت نحو نصف مليون علبة حليب أطفال من نوع "إيجي 1" مصرية المنشأ إلى قطاع غزة، ما أثار موجة من المخاوف لدى أهالي الأطفال من حدوث أعراضٍ جانبية بعد استخدامه نظرًا لتبقي أيام قليلة على انتهاء فترة صلاحية مجموعة كبيرة منها.
وتظهر بيانات جمعتها صحيفة "فلسطين" خلال الاطلاع على عملية توزيع 200 علبة حليب في أحد المخيمات وسط مدينة غزة الأربعاء الماضي، تنوع تواريخ انتهاء الصلاحية، فبعضها موضح على أسفل عبوة الحليب تاريخ انتهاء صلاحيته والمحدد في 3 مايو/ أيار 2026، وبعضها يحمل تواريخ انتهاء صلاحية في 10، و11، و12 مايو وهذه كانت الفئة الأكثر بين علب الحليب التي رُصدت، وبعضها يحمل تواريخ انتهاء صلاحية في 24، و25، و26، و29 مايو.
واللافت أن هناك جمعيات وزعت هذه النوعية من الحليب كما أظهرت بعض الأمهات في المخيم ذاته، بتاريخ انتهاء في نهاية يوليو/ تموز القادم ما يعطيهن فرصة أكبر للاستخدام.
مخاوف الأهالي
حصل أحمد علوش على علبة حليب اقتربت صلاحيتها على الانتهاء، لكن طفله محمد البالغ من العمر 8 أشهر لم يتقبل جرعة الحليب الأولى التي أعدتها أمه له، ورغم محاولتها مرة ثانية إلا أن الطفل لم يتقبلها، ولا يخفي علوش في حديثه لصحيفة "فلسطين" خشيته من تكرار المحاولة مع الطفل خوفًا من حدوث آثار جانبية عليه.
أما والدة الطفل ساجد عياد، فتقول لصحيفة "فلسطين" إن طفلها تقبل جرعات الحليب ولم يشكُ من أي مضاعفات، إذ تقوم يوميًا بإعطائه جرعتي حليب، وهذا ما أقرت به أيضا والدة الطفلة الرضيعة "شهد" والتي لم تشتكِ من أي مضاعفات.
ودفع دخول كميات كبيرة من حليب الأطفال لخفض سعره فضلا عن توزيعه مجانًا، وقبل أربعة أشهر اشترت والدة الطفل محمد أحمد غبن والبالغ من العمر أربعة أشهر، ثلاث عبوات حليب بسعر 65 شيقلا لكل علبة.
وتحكي لصحيفة "فلسطين" عن تجربتها: "استخدمت هذه النوعية من الحليب وهو جيد. ولد طفلي بوزن 2 كيلو جرام، والآن تحسن وزنه بعد أربعة أشهر من الولادة، وأصبح بوزن 9 كغم. لكن الطفل لا يتقبل جرعات الحليب المصنع إلا بعدما يشعر بالجوع".
أما جابر جابر وبالرغم من استلام طفله البالغ من العمر شهرين حليب من نفس النوع، إلا أنه لم يستخدمه ولا يخفي أيضا مخاوفه من مسألة قرب انتهاء الصلاحية وإمكانية حدوث مضاعفات أخرى.
ولجأت العديد من العائلات لاستعمال الحليب في إعداد حلوى "الأرز بالحليب" و"البفاريا" دون أي شكاوي من عائلتين تحدثت إليهما صحيفة "فلسطين" استخدمتاه في الحلوى، فيقول عمر: "استخدمنا عبوة تنتهي صلاحيتها بعشرة مايو/ أيار ولم نشعر أنه فاسد وكان جيدًا"، أما أحمد رحمي فاستخدمه لطفلته عائشة (عامان ونصف) كوجبة مدعمة مضافة إلى النشا والسميد وأيضا في "حلوى البفاريا".
وأظهر كشف استلام الأطفال لهذه النوعية من عبوات الحليب، اطلعت عليه صحيفة "فلسطين" في مخيم الإيواء ذاته أن ما لا يقل عن 35 طفلا من عمر أسبوعين حتى عامين، استلم كل طفل على الأقل 5 عبوات، تتنوع فترة انتهاء صلاحيتهم ما يعني صعوبة استهلاك الخمس عبوات خلال شهر، إذ أفاد بعض الأهالي أن الطفل الرضيع يستهلك العبوة الواحدة خلال أسبوعين.
كما رصدت "فلسطين" بيع عبوات من الحليب على مفرق السرايا بسعر 2 شيقل للعبوة الواحدة، وذلك نتيجة اقتراب فترة انتهاء صلاحيته.
كميات مهدرة
وتُظهر معطيات وحدة نُظم المعلومات بوزارة الصحة، تسجيل 48.600 حالة ولادة، أسفرت عن 49.267 مولوداً حيّاً، باحتساب الأطفال التوأم خلال عام 2025، وسجلت الوزارة 38 ألف حالة ولادة خلال عام 2024، ما يعني أن الفئة المستهدفة من هذا الحليب الذي يحمل الرقم "1" ويستهلكه الأطفال حتى عمر ستة أشهر، أقل بكثير من الكميات الواردة، ما يطرح تساؤلات حول جدوى إغراق السوق بهذه الكميات.
وبإسقاط حجم الكمية الواردة والبالغة نصف مليون علبة على الفئة المستهدفة من الأطفال بعمر ستة أشهر، فإن الاحتياج أقل بكثير من الكمية الواردة، إذا ما قارنا متوسط معدل المواليد الشهري والبالغ قرابة 4 آلاف مولود أي أن هناك قرابة 24 ألف طفل ينطبق عليهم معايير الاستخدام ولدوا خلال الأشهر الستة الأخيرة، وفي حال حصل كل طفل على 3 عبوات فإن إجمالي الاحتياج يبلغ 72 ألف عبوة.
وفي حال احتساب أعداد مواليد عام 2025 الذين تقارب أعمارهم حاليا ما بين عام إلى عام ونصف، فإنه في حال استلام 49 ألف طفل لثلاث عبوات لكل طفل، فإن إجمالي الاحتياج سيبلغ 147 ألف عبوة، دون الحديث عن انتهاء الصلاحية وأن رقم الحليب غير مناسب لهذه الفئة العمرية من الأطفال، ما يعني أن نصف الكمية الواردة مهدرة.
ويؤكد المتحدث باسم اللجنة المصرية محمد منصور، أنه جرى فحص الحليب من وزارتي الاقتصاد والصحة، وأنه لم يتم الاعتراض عليها من كلا الوزارتين، محملا الاحتلال سبب تأخير دخول كميات الحليب نتيجة احتجازها على حاجز كرم أبو سالم دون تحديد مدة الاحتجاز.
وقال منصور لصحيفة "فلسطين": إن "اللجنة تواجه صعوبة بإدخال بعض الاحتياجات اللازمة في غزة، والتي تتعرض لعرقلة متعمدة من الاحتلال. كميات الحليب التي دخلت متبقي على انتهاء صلاحيتها شهر وحسب المتعارف طبيا يسمح باستخدامها لشهر إضافي".
وأكد أنه بمجرد سماح دخول الاحتلال لشاحنات الحليب المصنع لصالح اللجنة المصرية جرى توزيعها على المقرات مباشرة ومن ثم توزيعها على العائلات ولم تدخل أي مخزن من مخازن اللجنة.
واتهم منصور بعض التجار بمحاولة شن حملة تستهدف اللجنة المصرية، بعدما رفضت بيعها لهم، مبينا، أنه بمجرد دخول هذه الكميات انخفض سعر حليب الأطفال من 40 شيقلا للعلبة الواحدة إلى 4 شواقل فضلا عن توزيعها المجاني.
لجنة معاينة حكومية
بدوره، كشف مسؤول الدراسات والأبحاث بوزارة الاقتصاد د. محمد بربخ، أن اللجنة المصرية قدمت طلبا للوزارة لمعاينة الحليب وشارك في المعاينة الطب الوقائي في وزارة الصحة، مبينا أن اللجنة المشكلة من الوزارتين توجهت في 23 إبريل/ نيسان 2026 لمعاينة الحليب، وتبين أن أغلبية العبوات تنتهي في مايو، وعدد كبير ينتهي في يونيو/ حزيران وعدد قليل ينتهي في يوليو/ تموز القادم.
وقال بربخ لصحيفة "فلسطين": إن "غالبية الكميات تنتهي بشهر مايو، وبعد الفحص الظاهري والمعاينة للحبيبات وعدم تحجرها تبين أنها لا تعاني من روائح أو تغير في اللون"، مشددا على أن الوزارة طالبت الإسراع في توزيع الحليب والتنويع بين التواريخ وزيادة المستفيدين وتقليل الكميات بحيث يتم استهلاكها وفق مدة الصلاحية.
ولفت إلى أن سماح التوزيع كان وفق معايير وشروط لا بد من تنفيذها بعد المعاينة في 23 إبريل، إذ كان هناك مدة كافية لاستهلاك العبوة، لافتا إلى أنه جرى الاتفاق مع اللجنة في التقرير الفني على أن يتم التوزيع وزيادة قاعدة المستفيدين حتى يتم الإسراع في عملية التوزيع، حتى يستطيع الطفل استهلاكها.
وحول فترة وجود هذه العبوات على المعابر، قال: إن "الجهات المانحة هي من تملك المعلومة حول فترة احتجازها، كون لا يوجد سيطرة لوزارة الاقتصاد على المعابر"، مؤكدا أن الاحتلال يعرقل كل المساعدات وخاصة حليب الأطفال من أجل خلق أزمة وتعريض حياتهم للخطر.
وأشار إلى أن كميات محدودة من حليب الأطفال دخلت للقطاع التجاري بغزة، ما سيؤدي إلى خلق أزمة.
شروط صحية
ووفق رئيس قسم الأطفال بمجمع ناصر الطبي بخان يونس د. أحمد الفرا، فإن بقاء شهر على انتهاء الصلاحية لن يؤدي إلى أعراض شرط أن يكون قد جرى الاحتفاظ به في أماكن مناسبة ولم يتعرض لأشعة الشمس.
وقال الفرا لصحيفة "فلسطين": إن "الشاحنات تحتجز على المعابر لفترات طويلة وتعرضها للشمس يؤدي إلى فساد جزء منها"، لافتا، إلى أن المضاعفات التي تحدث بسبب انتهاء الصلاحية تتعلق بحدوث إسهال وانتفاخ بالبطن وعدم تقبله من الطفل واستفراغ.
وأضاف أن نسبة حدوث الأعراض الجانبية في عبوات الحليب المصري التي دخلت غزة أعلى من أنواع الحليب الأخرى، لكن لا تتجاوز نسبتها 10%.
وشدد على أنه يفترض لمن يريد التبرع بحليب أطفال أو مساعدة أن يبتعد عن تقديم منتجات منتهية الصلاحية أو اقتربت نهاية تاريخ صلاحيتها، لأنه يتم إتلاف كميات كبيرة واردة لغزة من خارج القطاع بسبب انتهاء صلاحيتها.
ولفت إلى أن الشركات المصنعة عندما تضع تاريخ نهاية الصلاحية يكون هناك قابلية للاستخدام خلال شهر بدون مشاكل بشرط أن يتم الاحتفاظ به في مكان مناسب، وقال: "بعض الشركات المصنعة للحليب تحدد تاريخ انتهاء الصلاحية لمدة عامين، لكن وجدنا أنه يمكن استخدامه لثلاثة أعوام وهذا يعتمد على الشركة المصنعة والنقل وطريقة الاحتفاظ والتخزين الآمن".
فلسطين أون لاين