تأخر سن الزواج في المملكة .. هل نحن أمام أزمة اجتماعية؟

mainThumb
تأخر سن الزواج في المملكة.. هل نحن أمام أزمة اجتماعية؟

07-05-2026 03:13 PM

printIcon

أخبار اليوم – يتصدر ملف تأخر زواج الشباب في الأردن قائمة القضايا المجتمعية التي تشغل الرأي العام، في ظل تزايد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة، التي باتت تمس شريحة واسعة من المجتمع، وتنعكس على الاستقرار الأسري والسكاني.

مواطنون يرون أن العامل الاقتصادي يقف في مقدمة الأسباب، مشيرين إلى ارتفاع معدلات البطالة وضعف الدخل، ما يجعل فكرة الزواج مؤجلة أو صعبة التنفيذ. ويؤكد شبان أن الحصول على وظيفة مستقرة بات التحدي الأكبر، في وقت تتطلب فيه متطلبات الزواج مصاريف لا تتناسب مع إمكاناتهم.

وفي السياق ذاته، يبرز ملف المهور وتكاليف الزواج كأحد أبرز العوائق، حيث يشكو كثيرون من ارتفاعها بشكل مبالغ فيه، إلى جانب كلف الحفلات والتجهيزات، ما يدفع البعض إلى العدول عن فكرة الزواج أو تأجيلها لفترات طويلة.

من جهة أخرى، يطرح متابعون بُعداً اجتماعياً، يتمثل في تغير أنماط التفكير لدى بعض الأسر والشباب، سواء من حيث توقعات الطرفين أو شكل الحياة المطلوبة بعد الزواج، ما يزيد من صعوبة التوافق ويؤخر اتخاذ القرار.

كما يشير آخرون إلى تراجع الإحساس بالمسؤولية لدى بعض الشباب، مقابل اعتماد متزايد في بعض الحالات على دعم الأهل، سواء قبل الزواج أو بعده، ما يخلق حالة من الاتكالية تؤثر على قرار تأسيس أسرة مستقلة.

وفي المقابل، يرى مواطنون أن الظروف الصعبة لا تمنع بالضرورة الزواج، مؤكدين أن البساطة في التكاليف وتخفيف الأعباء يمكن أن يفتح الباب أمام الشباب، إذا ما توفر التفاهم بين الطرفين والرغبة في بناء حياة مشتركة بعيداً عن المظاهر.

ويطرح البعض أيضاً مسألة الوعي المجتمعي، داعين إلى إعادة النظر في العادات المرتبطة بالزواج، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على القيم والتخفيف من الأعباء المالية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.

مختصون في الشأن الأسري يرون أن تأخر الزواج هو نتيجة تداخل عوامل متعددة، اقتصادية واجتماعية وثقافية، مؤكدين أن الحل لا يكمن في جانب واحد، بل في مقاربة شاملة تشمل تحسين فرص العمل، ونشر ثقافة الزواج الميسر، وتعزيز المسؤولية لدى الشباب.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى تأخر زواج الشباب قضية مفتوحة على النقاش، بين واقع اقتصادي ضاغط، وتقاليد اجتماعية تحتاج إلى مراجعة، وطموحات فردية تسعى إلى التوازن بين الاستقرار والقدرة على تحمّل أعباء الحياة.