أخبار اليوم - لم يعد ألفارو أربيلوا مدربا لريال مدريد، هذا أمر شبه محسوم. لذلك بات السؤال الذي يطرق أبواب البرنابيو الآن: من يلتقط العصا من يد المدرب الذي فقد غرفة الملابس، والنتائج، وكل أمل ممكن في المنافسة؟
في غضون 72 ساعة فقط، تحول المشهد في ريال مدريد تماما: قبل شهر ونصف، كان اسم جوزيه مورينيو خارج حسابات فلورنتينو بيريز تماما، واليوم، يعتبر رئيس النادي أن المدرب البرتغالي هو "الخيار الوحيد" لإعادة بناء الفريق وترتيب غرفة ملابس فقدت بوصلتها تماما.
لكن مورينيو، ذلك الرجل الذي لم يعد بحاجة إلى إثبات أي شيء - وخصوصا في مدريد - يلعب لعبة مختلفة تماما.
هذا ما دمّرني سابقا!
في مساء الثلاثاء الماضي، انتهى اتصال مرئي استمر نحو ساعة كاملة بين جوزيه مورينيو وفلورنتينو بيريز. جلس خورخي مينديز، وكيل الأعمال الأقوى في كرة القدم، على الهامش مراقبا دون مشاركة، وهي لقطة تختصر طبيعة ما جرى: مورينيو قدّم شروطه غير القابلة للتفاوض بنفسه، وبيريز أنصت.
لم يكن ذلك أول تواصل. سبقت المكالمة رحلة شخصية لبيريز إلى لشبونة، إذ آثر الرئيس الاتصال المباشر بعدما أشارت التقارير إلى أن الرسائل الأولى عبر مينديز لم تُفضِ إلى نتيجة.
ما خرج إلى الرأي العام لم يكن لائحة تفاوضية بالمعنى التقليدي. كانت وثيقة تشخيصية علنية لكل ما أفسد ولايته الأولى بين 2010 و2013.
يريد مورينيو السيطرة على الجهاز الطبي، وخطا مباشرا مع بيريز وحده دون المستشار أنس لغريري ولا المدير العام خوسيه أنخيل سانشيز، مع صلاحية التخلص مما يصل إلى سبعة لاعبين، ورفض جولات الاستعداد المُرهِقة في الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.
لذلك يبدو كل بند كما لو كان يحمل عنوانا فرعيا غير مكتوب: "هذا ما دمّرني سابقا ولن أسلك الطريق نفسه".
الرجل لا يبدو أنه يطلب صلاحيات فحسب، بل يُجري محاكمةً علنية لمرحلة سابقة بينما يجلس في مقعد المتهم ظاهريا والقاضي فعليا.
وبتسريب هذه الشروط، يُبلّغ الرأي العام رسالة واحدة لا تقبل التأويل: أي فشل قادم لن يُحسب عليه، لأنه حدّد مسبقا ما يلزم لتفاديه.
بيريز وسقف السلطة.. كل شيء أو لا شيء
يصعب فهم حجم ما يطلبه مورينيو دون استحضار طبيعة بيريز كرئيس. الرجل الذي بنى إمبراطورية برنابيو على مدى عقود لم يُعرف يوما بمنح صلاحيات مفتوحة لمدربيه: لهم الملعب فقط وأحيانا يتدخل فيه.
لكن خطوة سفره إلي لشبونة شخصيا تكشف أكثر مما تُخفي: الريال بحاجة ماسة للإنقاذ، وبيريز يعرف أن سيجد ضالته عند مورينيو، والأخير يثق في ذلك ويريد استغلال الفرصة.
وبناء على ذلك يمكن القول إن الضغط الحقيقي ليس على مورينيو، بل على بيريز الذي يواجه موسما ثانيا على التوالي دون لقب كبير، وغرفة ملابس تغلي بعد شجار علني بين تشواميني وفالفيردي في التدريب.
مورينيو الذي يعرف هذا السياق جيدا وضع شروطه بدقة جراح لا بمزاج مفاوض، وبمنطق "الروليت الروسية"إما كل شيء أو لا شيء.
حين يكون الرفض انتصارا
يدرك مورينيو ما يفعله جيدا، ولطالما تحكّم في روايته الإعلامية على مدار ثلاثة عقود. حين يريد إخفاء شيء يفعل، وقد أنكر في البداية وجود أي اتصال مع الريال، ثم جاءت تفاصيل اجتماع مدته ساعة كاملة عبر الفيديو للعلن بعد أيام قليلة.
هذا التسلسل ليس عرضيا بل هو تجسيد لما يجيده المخضرم البرتغالي دائما: إبلاغ الصحفيين والإعلام بما يريده حتى دون أن يفتح فمه.
لذلك يأتي السؤال الأهم: ماذا لوا انهارت المفاوضات؟
هنا تكمن عبقرية المناورة. قبول بيريز لهذه الشروط يعني خروج مورينيو من منتصرا، بعد أكثر من عقد من التهميش النسبي في يونايتد، توتنهام، روما، فنربخشة وبنفيكا، وسيعود أقوى مما غادر، وستكون خاتمته ملحمية.
وإن رفض بيريز أي بند، سينسحب مورينيو من الصورة بكرامة، حاملاً راية "أردت بناء مشروع، لكنهم لم يكونوا شجعانا".
وهنا يتحول الرفض إلى نصر معنوي، ويعيد بناء صورته كرجل لا يخضع لشروط أحد.
الضجيج المطلوب
هنا يكتمل المشهد. مصادر من تشيلسي أبدت تحفظا واضحا على عودة مورينيو، وأشار الصحفي بن جاكوبس إلى أن لا خطط حقيقية لذلك.
لكن الحدث الأهم ليس موقف الإدارة، بل أن اسمه ارتبط بستامفورد بريدج أصلا، وبلغت الضجة حدا دفع أسطورة النادي جو كول للمطالبة علنا بتعيينه قائلا: "أفضل خطوة يمكن للنادي القيام بها الآن هي الذهاب إلى مورينيو وإطلاق يده في إعادة البناء". وقالت بعض التقارير إن نيوكاسل قد يضعه في الحسبان أيضا.
مورينيو لم يتصل بأحد من هؤلاء، ولم يُرسل وكيلا، ولم يُدلِ بتصريح واحد في اتجاههم. لكن مجرد صموده في المفاوضات مع الريال بشروطه العالية يُنتج هذا كله تلقائيا، لأن السوق لا يعرف إلا هذه اللغة: رجل يتحدث مع أكبر ناد في العالم بهذا الثقل لا يكون إلا خيارا مرغوبا لكل من يبحث عن حل لمشاكله المستعصية. تلك الندرة المُصطنعة تصنع الطلب، وهو يعرف ذلك جيدا ومن قبله خورخي مينديز.
مورينيو في الـ63 من عمره كلولا يبحث عن مال إضافي أو تعزيز لسيرته المليئة بالألقاب، إنه يأمل في خاتمة محكمة وقوية تسدل الستار بمشهد خيالي على رواية "سبيشال وان"... ويبدو أن ذلك المشهد يقترب!