بعد قرار منع البيع لمن هم دون سن 18 .. إلى متى يبقى التدخين المبكر مشهداً عادياً؟

mainThumb
بعد قرار منع البيع لمن هم دون سن 18.. إلى متى يبقى التدخين المبكر مشهداً عادياً؟

19-05-2026 03:09 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

أعاد إعلان المؤسسة العامة للغذاء والدواء التأكيد على منع بيع السجائر لمن تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً، فتح ملف التدخين بين القاصرين في الأردن، وسط موجة واسعة من التفاعل والتعليقات الساخرة والغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسم الأردنيون بين من رأى القرار خطوة ضرورية لحماية الأجيال الصغيرة، ومن اعتبره “حبراً على ورق” يصعب تطبيقه على أرض الواقع.

وعلى الرغم من أن القانون ليس جديداً، إلا أن إعادة تسليط الضوء عليه دفعت كثيرين للتساؤل حول آليات التنفيذ الحقيقية، خاصة في ظل انتشار بيع السجائر “الفرط” قرب المدارس والأحياء الشعبية، وظهور مشاهد يومية لأطفال ومراهقين يحملون السجائر أو الأرجيلة دون رقابة واضحة.

وفي الشارع الأردني، بدت السخرية حاضرة بقوة في تعليقات المواطنين، حيث كتب أحدهم: “يعني البياع بده يطلب الهوية قبل ما يبيعني؟”، فيما علّق آخر قائلاً: “اللي يبيعني دخان عمره 16 سنة”، في إشارة إلى أن بعض العاملين في المحال التجارية أنفسهم من فئة المراهقين. بينما رأى آخرون أن القرار لن يغيّر شيئاً طالما أن القاصرين يستطيعون إرسال أشخاص أكبر منهم لشراء السجائر بسهولة.

لكن خلف الطابع الساخر للتعليقات، برزت مخاوف حقيقية عبّر عنها مواطنون أكدوا أن التدخين بين الأطفال والمراهقين أصبح ظاهرة مقلقة تتوسع عاماً بعد عام. ويقول أحد أولياء الأمور إن “المشكلة لم تعد في التدخين فقط، بل في اعتياد الأطفال على سلوكيات خطرة بعمر مبكر جداً”، مضيفاً أن بعض طلبة المدارس باتوا يشترون السجائر بشكل علني من الدكاكين القريبة دون أي مساءلة.

وفي المقابل، أيّد كثيرون تشديد الرقابة على بيع التبغ، معتبرين أن أي خطوة تحدّ من وصول السجائر إلى القاصرين تستحق الدعم، حتى لو واجهت صعوبات في البداية. وتقول إحدى الأمهات إن “مشهد طفل يحمل سيجارة أصبح طبيعياً بشكل مخيف”، مؤكدة أن منع البيع للقاصرين يجب أن يترافق مع رقابة فعلية على المحال التجارية وحملات توعية داخل المدارس.

ويرى مختصون في الصحة العامة أن المشكلة لا تتعلق بالقانون فقط، بل بثقافة مجتمعية متراكمة جعلت التدخين سلوكاً مألوفاً في سن مبكرة، خاصة مع سهولة الوصول إلى السجائر الإلكترونية والمعسل والدخان الفرط. ويؤكدون أن الأردن، كغيره من الدول، يمتلك تشريعات واضحة تمنع بيع منتجات التبغ للقاصرين، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق والرقابة والعقوبات الرادعة.

ويشير مراقبون إلى أن انتشار بيع “الفرط” قرب المدارس ساهم بشكل كبير في تسهيل التدخين بين الطلبة، حيث يستطيع الطالب شراء سيجارة واحدة بمبلغ بسيط بعيداً عن رقابة الأسرة، الأمر الذي جعل كثيرين يطالبون بتشديد العقوبات على المحال المخالفة بدلاً من الاكتفاء بإعادة نشر التعليمات.

في المقابل، اعتبر آخرون أن التركيز على السجائر وحدها لا يكفي، في ظل وجود تحديات أكبر تتعلق بالمخدرات والمشروبات الكحولية وسلوكيات خطرة أخرى بين بعض الفئات العمرية الصغيرة، مؤكدين أن معالجة الظاهرة تحتاج إلى مشروع توعوي وتربوي متكامل يبدأ من الأسرة والمدرسة قبل العقوبات والقوانين.

وبين مؤيد يرى في القرار خطوة لحماية صحة الشباب، ومعارض يشكك بقدرته على تغيير الواقع، يبقى السؤال الأبرز في الشارع الأردني: هل تنجح الرقابة فعلاً في إبعاد السجائر عن القاصرين، أم أن “الدخان الفرط” سيبقى أقوى من القانون؟