الشباب بين البطالة وخطابات الوعود .. مطالب بمبادرات اقتصادية تفتح أبواب العمل

mainThumb
الشباب بين البطالة وخطابات الوعود.. مطالب بمبادرات اقتصادية تفتح أبواب العمل

19-05-2026 03:10 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه - تعود قضية البطالة بين الشباب إلى واجهة النقاش في الشارع الأردني مع تزايد الأصوات المطالبة بالانتقال من مرحلة “الحديث عن المشكلة” إلى مرحلة تقديم حلول اقتصادية ملموسة يشعر بها الشباب على أرض الواقع، خاصة في ظل سنوات طويلة من الوعود والخطط والحوارات التي لم تنعكس بالشكل الكافي على فرص التشغيل وتحسين مستوى المعيشة.

ويؤكد شبان تحدثوا لـ"أخبار اليوم" أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بالحصول على وظيفة، وإنما بحالة الإحباط المتراكمة نتيجة الانتظار الطويل، وسط شعور متزايد بأن المؤتمرات والندوات واللقاءات الرسمية باتت تتكرر دون نتائج حقيقية قادرة على خلق فرص عمل أو دعم مشاريع إنتاجية تستوعب أعداد الباحثين عن العمل.

ويقول عدد من الشباب إنهم سئموا من سماع العبارات المتعلقة بـ"تمكين الشباب" و"تعزيز المشاركة الاقتصادية" دون أن يلمسوا أثراً مباشراً لذلك في حياتهم اليومية، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة تأسيس حياة مستقرة في ظل غياب الدخل الثابت وفرص العمل المستقرة.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن معالجة البطالة لا يمكن أن تتم عبر الحلول التقليدية أو الخطابات العامة، بل تحتاج إلى خطط تشغيل مرتبطة بحاجات السوق، وتحفيز حقيقي للاستثمار في المحافظات، إضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتسهيل وصول الشباب إلى التمويل والتدريب المهني المتخصص.

وأشاروا إلى أن جزءاً كبيراً من الشباب الأردني يمتلك المهارات والطاقة والرغبة بالعمل، إلا أن التحدي يكمن في غياب البيئة الاقتصادية القادرة على استيعابهم، خاصة في القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية والخدماتية، مؤكدين أن أي معالجة جدية يجب أن تبدأ من ربط التعليم بسوق العمل وإعادة النظر في أولويات الإنفاق التنموي.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن كثرة الفعاليات الرسمية المتعلقة بالشباب دون وجود نتائج واضحة عززت فجوة الثقة بين الشباب والمؤسسات، حيث بات كثيرون ينظرون إلى بعض المؤتمرات باعتبارها مناسبات بروتوكولية أكثر من كونها أدوات حقيقية لإنتاج حلول اقتصادية.

ويشير خبراء اجتماعيون إلى أن استمرار البطالة لا ينعكس فقط على الوضع الاقتصادي، بل يمتد إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي للشباب، في ظل تأخر الزواج وارتفاع معدلات القلق والهجرة ومحاولات البحث عن فرص خارج البلاد، الأمر الذي يفرض التعامل مع الملف باعتباره قضية وطنية تمس المجتمع بأكمله.

ويجمع كثير من المتابعين على أن الشباب اليوم لا يبحثون عن الشعارات، بل عن فرص حقيقية تحفظ كرامتهم وتمنحهم القدرة على بناء مستقبلهم، مؤكدين أن أي نجاح اقتصادي يبدأ من خلق بيئة يشعر فيها الشاب أن جهده يمكن أن يتحول إلى فرصة حياة، لا إلى سنوات جديدة من الانتظار.