أخبار اليوم - ساره الرفاعي - خلال السنوات الأخيرة، شهدت العاصمة عمّان توسعًا عمرانيًا وسكانيًا متسارعًا، حيث امتدت الأبنية والمجمعات السكنية إلى مناطق جديدة، وازدادت الكثافة في أحياء كانت تُعد سابقًا أقل ازدحامًا. إلا أن هذا التوسع، بحسب مواطنين ومراقبين، لم يرافقه دائمًا تطور مماثل في مستوى الخدمات والبنية التحتية، ما خلق تحديات يومية يشعر بها سكان المدينة بشكل متزايد.
ويقول مواطنون إن بعض المناطق الجديدة تعاني من ضغط كبير على الطرق، وضعف في المواصلات العامة، ونقص في المواقف، إلى جانب تأخر تنفيذ مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية. ويرى آخرون أن النمو العمراني في بعض الأحياء سبق قدرة الجهات المعنية على تجهيز شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي بالشكل الكافي.
وتبرز أزمة الازدحام المروري كواحدة من أكثر القضايا حضورًا في حياة سكان العاصمة، خاصة مع ازدياد أعداد المركبات واتساع الرقعة السكنية، حيث بات كثير من الموظفين والطلبة يقضون ساعات طويلة يوميًا في التنقل بين مناطق المدينة المختلفة. ويعتقد مختصون أن التوسع الأفقي للمدينة دون حلول نقل عام فعالة زاد من الضغط على الشوارع الرئيسية والداخلية.
كما يشير سكان في مناطق متعددة إلى أن بعض الخدمات الأساسية لا تواكب الزيادة السكانية، مثل الحدائق العامة، والمراكز الصحية، والمدارس، وحتى شبكات تصريف مياه الأمطار، التي تظهر تحدياتها بوضوح خلال فصل الشتاء في عدد من المناطق.
وفي المقابل، يرى مختصون في التخطيط الحضري أن عمّان تواجه تحديًا معقدًا نتيجة النمو السكاني السريع والتوسع العمراني المستمر، مؤكدين أن تطوير الخدمات يحتاج إلى خطط طويلة الأمد واستثمارات كبيرة تتناسب مع حجم التغيرات التي تشهدها المدينة.
ويؤكد البعض أن العاصمة شهدت بالفعل مشاريع تطوير مهمة خلال السنوات الماضية، سواء في الطرق أو النقل أو الخدمات الإلكترونية، إلا أن سرعة التوسع السكاني والعمراني تجعل المواطن يتوقع حلولًا أسرع وأكثر شمولًا، خاصة في المناطق التي تشهد اكتظاظًا متزايدًا.
كما يلفت مراقبون إلى أن تفاوت مستوى الخدمات بين منطقة وأخرى داخل العاصمة أصبح واضحًا، حيث تتمتع بعض الأحياء ببنية تحتية أفضل من غيرها، ما يثير تساؤلات حول عدالة توزيع الخدمات وأولويات التطوير.
وبين مدينة تكبر بسرعة، وسكان يبحثون عن خدمات أكثر كفاءة، يبقى السؤال حاضرًا في الشارع الأردني: هل تنمو الخدمات بنفس سرعة توسع عمّان، أم أن التوسع العمراني بات يسبق قدرة المدينة على الاستجابة لاحتياجات سكانها؟