"شبابنا على الأرصفة" .. اتهامات للحكومة بتوسيع دائرة البطالة في "الحرة الأردنية"

mainThumb
"شبابنا على الأرصفة".. اتهامات للحكومة بتوسيع دائرة البطالة في "الحرة الأردنية"

19-05-2026 03:11 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أعاد تصريح نائب رئيس هيئة مستثمري المنطقة الحرة، عامر الجيوسي، الجدل حول واقع المنطقة الحرة في الزرقاء إلى الواجهة، بعد انتقادات حادة وجهها للسياسات الاقتصادية، متهماً قرارات رسمية بالتسبب في تراجع الحركة التجارية والاستثمارية وارتفاع معدلات البطالة بين العاملين في قطاعات مرتبطة بالمنطقة الحرة.

وقال الجيوسي إن المنطقة الحرة التي كانت، بحسب وصفه، تشغل آلاف الأردنيين وتشكل مركزاً اقتصادياً حيوياً، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى بيئة تعاني من الركود وتراجع النشاط التجاري، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على العاملين في قطاعات المركبات والنقل والتخزين والخدمات المساندة والتمويل والتأمين.

وأضاف أن عدداً كبيراً من الشباب فقدوا وظائفهم ومصادر دخلهم نتيجة ما وصفه بـ”القرارات غير المدروسة”، معتبراً أن تحميل الشباب مسؤولية البطالة يتجاهل الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات التي تواجه المستثمرين والعاملين على أرض الواقع.

وأشار إلى أن كثيراً من العاملين الذين خسروا وظائفهم اضطروا للبحث عن مصادر دخل بديلة، من بينها العمل على تطبيقات النقل وتوصيل الطلبات، رغم الأعباء المالية المترتبة عليهم من أقساط ومخالفات وكلف تشغيل مرتفعة، مؤكداً أن الشباب “يحاولون التمسك بأي فرصة عمل تحفظ كرامتهم”.

وفي المقابل، يرى مراقبون اقتصاديون أن تراجع النشاط داخل المنطقة الحرة لا يرتبط فقط بالقرارات الحكومية، بل أيضاً بتغيرات اقتصادية إقليمية وعالمية أثرت على حركة التجارة والاستيراد وأسواق المركبات، إلى جانب ارتفاع كلف التشغيل والتباطؤ الاقتصادي الذي تشهده قطاعات متعددة.

ويقول متابعون للشأن الاقتصادي إن المنطقة الحرة كانت لسنوات تشكل مركزاً تجارياً مهماً يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلا أن تغير السياسات الجمركية والضريبية وتراجع القدرة الشرائية ساهمت في إضعاف النشاط التجاري داخلها، ما أدى إلى خروج عدد من المستثمرين وتراجع أعمال آخرين.

في المقابل، يدافع آخرون عن السياسات الاقتصادية الرسمية، معتبرين أن الحكومة تواجه تحديات مالية وضغوطاً اقتصادية معقدة، وأن بعض القرارات جاءت في إطار تنظيم الأسواق وضبط الاختلالات، وليس استهداف المستثمرين أو العاملين في المنطقة الحرة.

لكن أصواتاً من داخل القطاع تؤكد أن الأزمة تجاوزت حدود التراجع التجاري المعتاد، لتصل إلى مستويات أثرت بشكل مباشر على آلاف الأسر التي كانت تعتمد على المنطقة الحرة كمصدر رئيسي للدخل، مشيرين إلى أن حجم النشاط الاقتصادي داخل المنطقة تراجع بصورة لافتة مقارنة بسنوات سابقة.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن معالجة الأزمة تتطلب حواراً مباشراً بين الحكومة والقطاع الاستثماري، إلى جانب مراجعة بعض السياسات المتعلقة بالرسوم والضرائب وتحفيز بيئة الاستثمار، خصوصاً في المناطق التي تشكل مراكز تشغيل حيوية لآلاف المواطنين.

كما يؤكد مختصون أن ملف البطالة لم يعد مجرد أرقام وإحصائيات، بل بات يرتبط بحياة يومية صعبة يعيشها كثير من الشباب الذين يبحثون عن فرص عمل مستقرة في ظل ظروف اقتصادية متغيرة، ما يجعل أي تراجع في القطاعات التشغيلية ينعكس سريعاً على الواقع الاجتماعي والمعيشي.

وفي ظل تصاعد الانتقادات، تتواصل الدعوات لزيارة المسؤولين المنطقة الحرة والاطلاع ميدانياً على أوضاع المستثمرين والعاملين فيها، بينما يبقى الجدل مفتوحاً بين من يرى أن الأزمة نتيجة قرارات اقتصادية خاطئة، ومن يعتبرها جزءاً من تحديات اقتصادية أوسع تواجهها البلاد والمنطقة بأكملها.