أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار سؤال طرحه أحد المواطنين حول ما إذا كان الخطيب “المكتوب كتابه” ملزماً بشراء ملابس العيد لخطيبته وتقديم “العيدية” لها ولأسرتها، موجة واسعة من النقاش بين الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تباين الآراء بين من اعتبر الأمر واجباً اجتماعياً يعكس الاهتمام والتقدير، وبين من رأى أن تحويله إلى التزام يثقل كاهل الشباب ويزيد من الضغوط المرتبطة بالزواج.
وتفاعل كثيرون مع السؤال باعتباره قضية تمس تفاصيل الحياة اليومية والعادات الاجتماعية المرتبطة بفترة الخطوبة، خاصة مع اقتراب الأعياد والمناسبات التي تشهد عادة تبادلاً للهدايا بين العائلتين. وذهب مؤيدون لفكرة شراء الخطيب ملابس العيد لخطيبته إلى أن هذه التصرفات تحمل معاني المودة والاحترام، وتعكس جدية العلاقة وحرص الرجل على إسعاد شريكة حياته المستقبلية.
وقال مواطنون إن المجتمع اعتاد منذ سنوات على أن يقدم الخطيب الهدايا لخطيبته في الأعياد، معتبرين أن الأمر لا يتعلق بالإلزام بقدر ما هو “ذوق وأصول ومحبة”، مشيرين إلى أن الكثير من العائلات تنظر إلى هذه المبادرات بوصفها جزءاً من التقدير المتبادل بين الطرفين.
في المقابل، رأى آخرون أن بعض العادات الاجتماعية تحولت مع الوقت إلى عبء ثقيل على الشباب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الزواج، معتبرين أن مطالبة الخطيب بشراء الملابس والهدايا وتقديم العيديات للخطيبة ووالدتها قد تفتح باب المقارنات والضغوط الاجتماعية غير المبررة.
وقال بعض المعلقين إن العلاقات لا تُقاس بقيمة الهدايا أو أسعار الملابس، بل بطريقة التعامل والاحترام المتبادل، مؤكدين أن تحويل الأمور الاجتماعية إلى “واجبات مفروضة” قد يخلق توتراً مبكراً بين الطرفين قبل بدء الحياة الزوجية.
من جهتهم، أوضح مراقبون اجتماعيون أن كثيراً من العادات المرتبطة بالخطوبة تختلف من منطقة إلى أخرى ومن عائلة لأخرى، لافتين إلى أن بعض الأسر تعتبر تبادل الهدايا في الأعياد أمراً أساسياً يعكس الاهتمام، بينما تتعامل أسر أخرى مع المسألة ببساطة بعيداً عن أي التزامات أو حساسيات اجتماعية.
وأشار مختصون في الشأن الأسري إلى أن المشكلة لا تكمن في الهدية نفسها، بل في تحويلها إلى معيار للحب أو الرجولة أو المكانة الاجتماعية، وهو ما قد يخلق توقعات مرتفعة منذ بداية العلاقة. وأضافوا أن التفاهم بين الطرفين حول الإمكانيات والقدرات المادية يبقى العامل الأهم في نجاح أي علاقة بعيداً عن ضغط العادات والتقاليد.
كما أكد مختصون في الشريعة أن الهدايا بين الخطيب وخطيبته تبقى ضمن باب المودة والتقارب الاجتماعي وليست واجباً شرعياً ملزماً، موضحين أن الإسلام يقوم على التيسير وعدم تحميل الإنسان ما لا يطيق، فيما تبقى الأعراف الاجتماعية خاضعة لاتفاق الناس وظروفهم.
وبين من يرى أن “العيد لا يكتمل دون هدية الخطيب”، ومن يعتبر أن المحبة لا تُقاس بالأكياس والهدايا، يستمر الجدل كل عام مع اقتراب المناسبات، في مشهد يعكس صراعاً متجدداً بين العادات الاجتماعية والواقع الاقتصادي، وبين ما يعتبره البعض تعبيراً عن الاهتمام، وما يراه آخرون عبئاً إضافياً على طريق الزواج.