أخبار اليوم - عواد الفالح - يتجدد في الأغوار الجنوبية بين الحين والآخر نقاش واسع حول واقع اللواء والتحديات التي يواجهها على المستويات الخدمية والتنموية والاقتصادية، وسط تساؤلات متزايدة بين أبناء المنطقة حول أسباب استمرار العديد من المشكلات دون حلول جذرية، رغم تعاقب الحكومات والمجالس المنتخبة على مدى سنوات طويلة.
وخلال الأيام الماضية، برزت دعوات مجتمعية لتشكيل مجلس يضم النخب الاجتماعية والمثقفين وأصحاب الخبرة والهيئات الاختيارية وممثلين عن مختلف عشائر الأغوار الجنوبية، بهدف توحيد الجهود ومتابعة القضايا الملحة التي تعاني منها المنطقة مع الوزارات والمؤسسات الرسمية والشركات ذات العلاقة، من خلال إطار منظم يتبنى أولويات واضحة ويعمل على متابعتها بصورة مستمرة.
ويرى مؤيدو الفكرة أن الأغوار الجنوبية تمتلك طاقات بشرية كبيرة وخبرات متراكمة في مختلف المجالات، إلا أن هذه الطاقات ما زالت تعمل بصورة فردية، الأمر الذي يحد من قدرتها على التأثير في القرارات المتعلقة بمستقبل المنطقة. ويؤكد هؤلاء أن وجود مجلس يمثل مختلف المكونات الاجتماعية ويعمل وفق نظام إداري واضح قد يسهم في تعزيز التنسيق وتوحيد المطالب والدفاع عن القضايا التنموية والخدمية بصورة أكثر فاعلية.
وفي المقابل، يرى آخرون أن معالجة قضايا المنطقة يجب أن تنطلق من تفعيل دور المؤسسات المنتخبة القائمة، وفي مقدمتها البلديات ومجالس المحافظات ومجلس النواب، معتبرين أن إنشاء أطر جديدة لن يحقق النتائج المطلوبة ما لم يرافقه تطوير حقيقي لأداء المؤسسات القائمة وتمكينها من القيام بدورها بالشكل المطلوب.
ويشير عدد من أبناء المنطقة إلى أن العديد من الملفات الخدمية والتنموية ما تزال تراوح مكانها منذ سنوات، وتشمل البنية التحتية والطرق وفرص العمل والاستثمار والخدمات الأساسية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد في تشخيص التحديات، بل في الانتقال من مرحلة الحديث عنها إلى مرحلة معالجتها على أرض الواقع.
كما تركز آراء أخرى على ضرورة أن تقوم أي مبادرة مستقبلية على الكفاءة والخبرة والقدرة على المتابعة الميدانية، مع إتاحة المجال أمام وجوه جديدة قادرة على العمل الجماعي وتحمل المسؤولية، بعيداً عن تكرار التجارب التي لم تحقق الأهداف التي كانت معلنة عند انطلاقها.
وتعكس هذه الدعوات حجم القلق المتنامي بين أبناء الأغوار الجنوبية تجاه مستقبل منطقتهم، في ظل شعور متزايد بأن العديد من القضايا ما زالت تنتظر حلولاً عملية تعيد للواء حضوره التنموي وتوفر لأبنائه الخدمات والفرص التي تتناسب مع ما تمتلكه المنطقة من إمكانات وموارد وموقع استراتيجي مهم على مستوى المملكة.
وبين اختلاف وجهات النظر حول آليات العمل، يتفق أبناء الأغوار الجنوبية على أن المنطقة تحتاج إلى جهد جماعي منظم ورؤية واضحة تضع مصالح اللواء فوق أي اعتبارات أخرى، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها المتابعة الجادة وتحويل المطالب المتراكمة إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.