أخبار اليوم – تالا الفقيه - قال المحلل السياسي والعسكري صالح الشراب العبادي إن التصعيد العسكري المتجدد بين إيران وإسرائيل لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تبادل للضربات الصاروخية أو جولة عسكرية عابرة، بل يمثل جزءاً من صراع أوسع يتعلق بإعادة رسم موازين القوى وشكل الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الشراب العبادي أن عودة المواجهات العسكرية جاءت بعد فترة من التوترات المتراكمة والرسائل المتبادلة، مشيراً إلى أن المنطقة تعيش حالة معقدة تتداخل فيها الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية بصورة غير مسبوقة.
وأضاف أن المشهد الحالي يتجاوز حدود الصراع التقليدي بين الطرفين، إذ أصبحت ساحات متعددة مرتبطة ببعضها البعض، سواء في لبنان أو البحر الأحمر أو الممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي جعل أي تصعيد ينعكس بشكل مباشر على الأمن الإقليمي وحركة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن إيران تنظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها دفاعاً عن مشروعها الإقليمي ونفوذها الذي عملت على بنائه خلال عقود طويلة، في حين ترى إسرائيل أن هذه المرحلة تمثل فرصة لإعادة تشكيل البيئة الأمنية المحيطة بها ومنع خصومها من تعزيز قدراتهم مستقبلاً.
وبيّن أن الولايات المتحدة تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد تجمع بين حماية حلفائها وضمان استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وفي الوقت نفسه تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة ومكلفة.
وأكد الشراب العبادي أن الضربات العسكرية المتبادلة باتت تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز أهدافها العسكرية المباشرة، معتبراً أن كل رسالة ميدانية تقابلها رسائل تفاوضية ودبلوماسية تسعى الأطراف من خلالها إلى تحسين مواقعها وشروطها السياسية.
ولفت إلى أن المنطقة تعيش مرحلة انتقالية حساسة تتغير خلالها التحالفات وموازين القوى، في ظل محاولات متنافسة لفرض تصورات مختلفة لمستقبل الشرق الأوسط وطبيعة النظام الإقليمي القادم.
وأضاف أن التطورات الحالية تفتح الباب أمام عدة سيناريوهات، تتراوح بين التوصل إلى تفاهمات سياسية كبرى أو استمرار حالة الاستنزاف والتصعيد لفترة أطول، ما يجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة.
وختم الشراب العبادي بالقول إن ما يجري اليوم قد يشكل إحدى اللحظات المفصلية في تاريخ المنطقة، حيث لا تقتصر نتائج الصراعات على تغيير المعادلات العسكرية فحسب، بل تمتد إلى إعادة تشكيل التحالفات والأفكار والتوازنات السياسية التي ستحكم الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.