300 كاميرا لرصد رمي النفايات .. هل تنجح الرقابة الإلكترونية في تغيير سلوك الأردنيين؟

mainThumb
300 كاميرا لرصد رمي النفايات.. هل تنجح الرقابة الإلكترونية في تغيير سلوك الأردنيين؟

16-08-2026 03:13 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

تتجه الجهات المعنية في الأردن إلى تعزيز الرقابة على ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات، من خلال تركيب 300 كاميرا مخصصة لتسجيل ورصد المخالفات في عدد من المواقع، في خطوة تهدف إلى الحد من السلوكيات التي تشوه المشهد الحضري وتؤثر في نظافة البيئة.

وأثار الإعلان تفاعلًا لافتًا بين الأردنيين، إذ اعتبر مواطنون أن مراقبة السلوكيات المخالفة يمكن أن تشكل وسيلة فاعلة للحد من رمي النفايات في الشوارع والأماكن العامة، خصوصًا في ظل تكرار مشاهد إلقاء الأكياس والمخلفات من المركبات أو تركها في المناطق غير المخصصة لذلك.

ويرى مؤيدون للخطوة أن وجود الكاميرات قد يساهم في تعزيز الشعور بالمسؤولية لدى المواطنين، لا سيما إذا ارتبط الرصد بإجراءات واضحة بحق المخالفين، مؤكدين أن الحفاظ على نظافة الشوارع لا يمكن أن يعتمد على حملات التنظيف وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى منع تكرار المخالفة.

في المقابل، برزت في التعليقات تساؤلات حول آلية استخدام الكاميرات، ومدى تغطيتها للمواقع التي تشهد أعلى معدلات لرمي النفايات، إلى جانب أهمية ضمان أن تتحول عمليات الرصد إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وليس مجرد تسجيل للمخالفات.

ويشير مراقبون إلى أن معالجة مشكلة النفايات تحتاج إلى مسارين متوازيين؛ الأول رقابي ورادع يعتمد على التكنولوجيا وتوثيق المخالفات، والثاني توعوي وخدمي يرتبط بتوفير الحاويات، وتحسين إدارة النفايات، وتعزيز ثقافة المحافظة على الأماكن العامة.

كما أن نجاح التجربة لا يرتبط بعدد الكاميرات وحده، وإنما بقدرتها على العمل بكفاءة، وتحديد المخالفات بدقة، وسرعة التعامل معها، إضافة إلى وضوح الإجراءات القانونية المترتبة عليها، بما يحقق الردع دون أن تتحول الكاميرات إلى مجرد أدوات للمراقبة.

وبينما رحب مواطنون بزيادة الرقابة، طالب آخرون بأن تترافق الخطوة مع تحسين مستوى الخدمات والنظافة في الشوارع والمناطق العامة، معتبرين أن المسؤولية البيئية تبدأ من سلوك الفرد، لكنها تكتمل بمنظومة متكاملة من الرقابة والخدمات والتوعية.

وتفتح خطوة تركيب 300 كاميرا الباب أمام مرحلة جديدة في التعامل مع المخالفات البيئية، عنوانها الاعتماد على التكنولوجيا في ضبط السلوك العام، في وقت أصبحت فيه نظافة المدن مسؤولية مشتركة بين المواطن والجهات المعنية، لا سيما أن الحفاظ على البيئة لا يتحقق فقط بإزالة النفايات، بل بمنع تحول الأماكن العامة إلى نقاط لتجميعها.