النقل المدرسي .. كلفة إضافية تلاحق الأسر مع اقتراب العام الدراسي

mainThumb
النقل المدرسي.. كلفة إضافية تلاحق الأسر مع اقتراب العام الدراسي

16-08-2026 03:12 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

مع اقتراب بدء العام الدراسي، تعود مصاريف النقل المدرسي إلى قائمة الالتزامات التي تعيد الأسر الأردنية حساب ميزانيتها على أساسها، خصوصًا للعائلات التي لديها أكثر من طالب، أو التي تقع منازلها على مسافات بعيدة عن المدارس.

وتشير بيانات حديثة لهيئة تنظيم النقل البري إلى أن تسعيرة نقل الطلبة في خدمات النقل المدرسي المرخصة تتراوح بين 15 و30 دينارًا شهريًا للطالب، بحسب المسافة بين المنزل والمدرسة، فيما بلغ عدد المركبات المرخصة لنقل الطلبة إلى المؤسسات التعليمية 898 مركبة، ضمن 24 شركة مرخصة.

وعلى أرض الواقع، لا تتوقف كلفة النقل عند الرقم الشهري فقط، إذ تختلف الفاتورة من أسرة إلى أخرى بحسب موقع السكن، وطول المسافة، وعدد الأبناء المستخدمين للخدمة. فأسرة لديها ثلاثة أبناء، على سبيل المثال، قد تجد نفسها أمام مبلغ شهري يتضاعف مقارنة بأسرة لديها طالب واحد، ما يجعل النقل بندًا ثابتًا طوال أشهر الدراسة.

وتزداد الكلفة في بعض المدارس الخاصة التي تقدم خدمة النقل ضمن باقاتها أو عبر شركات متعاقدة معها. فعلى سبيل المثال، تظهر رسوم النقل السنوية المنشورة للعام الدراسي 2025-2026 في المدرسة الوطنية الأرثوذكسية بين 470 دينارًا للاتجاه الواحد و660 دينارًا للذهاب والإياب في بعض المناطق المشمولة بالخدمة، مع اختلاف الرسوم بحسب المنطقة.

وهنا تظهر المفارقة بين النقل المدرسي والمواصلات العادية؛ فالنقل المدرسي يوفر رحلة منظمة من نقطة قريبة من المنزل إلى المدرسة والعودة، وغالبًا ما يتضمن متابعة ومسؤولية أكبر تجاه الطلبة، لكنه يأتي بكلفة أعلى من الاعتماد على وسائل النقل العام أو السيارة الخاصة عندما تكون هذه البدائل متاحة للأسرة.

وفي المقابل، فإن الاعتماد على المواصلات العادية قد يبدو أقل كلفة في بعض الحالات، لكنه يحمّل الأسرة أعباء أخرى، مثل الوقت، وتعدد الرحلات، ومرافقة الأطفال الأصغر سنًا، وعدم توفر وسيلة مباشرة إلى المدرسة، إضافة إلى أن كلفة التنقل اليومي تتراكم مع مرور أيام الدراسة.

ولا يقتصر ملف النقل المدرسي على الكلفة المالية فقط، إذ دخلت إجراءات تنظيمية جديدة ومتطلبات تتعلق بسلامة الطلبة إلى المشهد. وتؤكد هيئة تنظيم النقل البري أن تقديم خدمات النقل المدرسي يتطلب الترخيص والتصريح وفق النظام، فيما تشمل متطلبات المركبات المرخصة وجود أجهزة تتبع.

وفي هذا العام، يأتي النقاش بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي الحكومي المجاني في مناطق البادية الجنوبية، والذي يستهدف نحو 8 آلاف طالب وطالبة في 60 مدرسة، من خلال 120 حافلة مجهزة بأنظمة تتبع وكاميرات، على أن يجري التوسع تدريجيًا في المشروع.

وتكشف هذه الخطوة عن تفاوت واضح في تجربة النقل بين الأسر؛ ففي الوقت الذي تتحمل فيه عائلات كلفة النقل الخاص لأبنائها، يحصل طلبة المدارس الحكومية المشمولون بالمرحلة الأولى من المشروع الحكومي على خدمة نقل مجانية، ضمن توجه رسمي لتخفيف أعباء الوصول إلى المدارس في المناطق المستهدفة. وتبلغ الكلفة التقديرية للخدمة الحكومية نحو 27.5 دينارًا لكل طالب أو معلم شهريًا، تتحملها الحكومة في المرحلة الأولى.

وبالنسبة للأسر، لا تبدو المسألة مجرد اختيار وسيلة للوصول إلى المدرسة، بل معادلة شهرية تجمع بين المسافة وعدد الأبناء وساعات العمل وكلفة الوقود ودرجة الأمان. فكلما زادت المسافة أو عدد الطلبة في الأسرة، ارتفع أثر النقل على الميزانية، وأصبح السؤال الحقيقي متعلقًا بمدى قدرة الأسرة على الاستمرار في دفع هذه الكلفة طوال العام الدراسي.

ومع عودة المدارس، يعود النقل المدرسي بالتالي كواحد من المصاريف التي قد تبدو محدودة عند النظر إليها شهريًا، لكنها تتحول على مدار العام إلى مبلغ مؤثر في ميزانية الأسرة، خصوصًا عندما تتعدد الرحلات أو الأبناء. وفي ظل توسع مشاريع النقل المدرسي المنظم، يبقى توفير خيارات آمنة ومنظمة وبأسعار يمكن للأسر تحملها عاملًا أساسيًا في تخفيف جزء من الأعباء المرتبطة بالتعليم.