819 مليون دينار ذمم مستحقة لشركات الكهرباء .. من يتحمل فاتورة الديون؟

mainThumb
819 مليون دينار ذمم مستحقة لشركات الكهرباء.. من يتحمل فاتورة الديون؟

17-08-2026 03:25 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أعاد الكشف عن وصول ديون المشتركين المستحقة لصالح شركات الكهرباء إلى نحو 819 مليون دينار ملف المتأخرات إلى واجهة النقاش، في ظل تساؤلات حول أسباب تراكم هذه المبالغ، وآليات تحصيلها، وانعكاساتها على قطاع الكهرباء والمشتركين على حد سواء.

ويعكس الرقم حجمًا كبيرًا من المبالغ التي لم تُسدّد مقابل استهلاك الكهرباء، ما يضع شركات التوزيع أمام تحدي تحصيل الذمم المتراكمة، وفي الوقت نفسه يفتح نقاشًا أوسع حول الظروف التي أدت إلى تراكمها، وما إذا كانت جميع هذه الديون تعود إلى مشتركين غير قادرين على السداد، أم أن جزءًا منها مرتبط بجهات وفئات قادرة على الدفع لكنها تأخرت في تسوية التزاماتها.

وأثار الرقم ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب متابعون بتوضيحات حول طبيعة هذه الذمم وكيفية احتسابها، فيما دعا آخرون إلى اعتماد أنظمة دفع تضمن عدم تراكم الفواتير، من بينها العدادات مسبقة الدفع، باعتبارها وسيلة تتيح للمشترك التحكم باستهلاكه والإنفاق على الكهرباء وفق قدرته المالية.

في المقابل، ذهبت تعليقات أخرى إلى ربط القضية بارتفاع تكاليف المعيشة والأعباء الشهرية التي يتحملها المواطن، معتبرة أن تراكم الديون لا يمكن النظر إليه بمعزل عن القدرة الشرائية للأسر، في حين رأى آخرون أن تحصيل المستحقات يجب أن يطال القادرين على الدفع، دون أن يتحول إلى عبء إضافي على الأسر الأكثر هشاشة.

ويعيد رقم الـ819 مليون دينار طرح سؤال أساسي حول إدارة الذمم في قطاع الكهرباء: كيف وصلت المتأخرات إلى هذا المستوى، وما الإجراءات التي اتخذت خلال السنوات الماضية لمنع تضخمها؟

كما يبرز سؤال آخر يتعلق بآلية التعامل مع هذه الديون، وما إذا كانت هناك خطط لتقسيطها أو تسويتها، وكيف يمكن ضمان تحصيل المستحقات من دون التأثير على قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وتأتي أهمية الملف من كون الكهرباء خدمة أساسية، فيما يمثل تحصيل أثمانها جزءًا من الاستدامة المالية لمنظومة القطاع. وفي المقابل، فإن التعامل مع المتأخرات يحتاج إلى توازن بين حماية حقوق شركات الكهرباء ومنع تراكم الخسائر، وبين مراعاة أوضاع المشتركين الذين يواجهون صعوبات مالية حقيقية.

كما أن الرقم يفتح الباب أمام ضرورة تعزيز الشفافية في عرض بيانات الذمم، من خلال توضيح حجم الديون بحسب طبيعتها، والفئات المستحقة عليها، ونسب التحصيل، والمبالغ المتعثرة، وما إذا كانت هناك فروقات بين ديون الأفراد والقطاعات التجارية والصناعية والجهات الأخرى.

وفي ظل تداول الرقم على نطاق واسع، فإن السؤال لم يعد متعلقًا بحجم المديونية فقط، وإنما بما ستفعله الجهات المعنية حيالها: هل ستتجه إلى تشديد التحصيل، أم إلى برامج تسوية وتقسيط، أم إلى حلول جديدة تمنع تراكم الفواتير مستقبلًا؟

وبين حقوق شركات الكهرباء وقدرة المشتركين على السداد، يبقى ملف الـ819 مليون دينار بحاجة إلى إجابات واضحة وبيانات تفصيلية تضع المواطن أمام الصورة الكاملة، بعيدًا عن الأرقام المجردة، لأن خلف كل رقم في فاتورة الكهرباء قصة، وخلف كل دين قدرة مختلفة على الدفع.

وفي النهاية، فإن معالجة المتأخرات لا تبدأ فقط بالمطالبة بالسداد، بل تبدأ بفهم أسباب تراكمها، والتمييز بين المتعثر والقادر على الدفع، ووضع آليات عادلة وفعالة تضمن استدامة القطاع وتحمي المشترك في الوقت ذاته.