أخبار اليوم - راما منصور
لم تعد كلفة المعيشة المرتفعة تظهر فقط في أسعار السلع الأساسية والفواتير، بل امتدت إلى أبسط تفاصيل الحياة اليومية، حتى أصبحت الطلعة العائلية للترفيه بندًا يحتاج إلى حسابات مسبقة قبل اتخاذ قرار الخروج.
ويقول مواطنون إن أقل نزهة ترفيهية برفقة الأطفال قد تتجاوز كلفتها 60 إلى 80 دينارًا، ما بين المواصلات والطعام وتذاكر الدخول والمشتريات، في وقت أصبحت فيه أسعار كثير من الأماكن الترفيهية والمصايف تشكل عبئًا إضافيًا على الأسر.
ويشير مواطنون إلى أن الخروج مع الأطفال لم يعد قرارًا عفويًا كما كان، إذ باتت الأسرة تفكر في عدد الأشخاص، وكلفة الطعام، وأجرة الطريق، وأسعار الأنشطة، قبل أن تقرر ما إذا كانت قادرة على تحمل كلفة يوم واحد خارج المنزل.
أما الرحلات إلى المصايف والمناطق السياحية داخل المملكة، فيرى مواطنون أن ارتفاع كلفتها جعلها في بعض الحالات تقترب من كلفة السفر خارج الأردن، خصوصًا مع احتساب مصاريف النقل والطعام والإقامة والأنشطة، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى تقليص هذه الرحلات أو الاكتفاء بطلعات محدودة خلال فصل الصيف.
المشكلة، وفق حديث المواطنين، لا تتعلق برغبتهم في الترفيه فقط، وإنما باتساع الفجوة بين الدخل وكلفة الحياة اليومية؛ فحتى الترفيه الذي كان يُنظر إليه باعتباره مساحة بسيطة للعائلة والأطفال أصبح بالنسبة لكثير من الأسر مصروفًا يمكن الاستغناء عنه عند ضغط الميزانية.
ومع استمرار ارتفاع كلف مختلف الاحتياجات، يجد المواطن نفسه أمام معادلة أكثر صعوبة: الراتب مخصص للضروريات، وأي طلعة عائلية تعني اقتطاع مبلغ من بنود أخرى. وبين رغبة الأطفال في الخروج والترفيه، وقدرة الأسرة على الإنفاق، تتحول أبسط النزهات إلى قرار مالي يحتاج إلى حساب دقيق.
وفي ظل هذه المعادلة، لم تعد عبارة “نطلع نغيّر جو” مجرد قرار عائلي بسيط، بل أصبحت لدى كثير من الأسر سؤالًا مرتبطًا بالقدرة على دفع كلفة يوم واحد من الترفيه دون أن ينعكس ذلك على باقي مصاريف الشهر.