حظر بيع الخضار خارج المركزي .. تنظيم للسوق أم تضييق على المزارعين؟

mainThumb
حظر بيع الخضار خارج المركزي.. تنظيم للسوق أم تضييق على المزارعين؟

22-08-2026 03:16 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار قرار أمانة عمّان الكبرى المتعلق بحظر بيع وتداول المنتجات البستانية خارج سوق الخضار المركزي والمنصة الإلكترونية المعتمدة، جدلاً واسعاً بين المواطنين والمزارعين، بعدما أكدت الأمانة أن الإجراء يهدف إلى تنظيم عملية التسويق وتعزيز الرقابة وضمان حصول المزارعين على أفضل الأسعار لمنتجاتهم.

وقالت الأمانة إن التعليمات الجديدة، التي أقرت الخميس، جاءت لتعزيز الرقابة على المنتجات بالتنسيق مع وزارة الزراعة، وتحقيق تكافؤ الفرص بين تجار التجزئة، إلى جانب توفير بيانات وإحصاءات دقيقة حول حركة المنتجات، ومنع إعادة تداول المنتجات التي تستوجب الإتلاف. وأوضحت أن التعليمات تستند إلى نظام أسواق الجملة للمنتجات البستانية لأمانة عمّان الكبرى رقم (20) لسنة 2025، الذي يحظر البيع بالجملة للمنتجات البستانية ضمن حدود الأمانة خارج السوق المركزي أو المنصة الإلكترونية التابعة له.

وبحسب ما نشرته الأمانة، فإن الهدف المعلن من القرار يتمثل في تنظيم حركة المنتجات وضمان وصولها إلى السوق ضمن آلية واضحة، بما يساعد على ضبط عمليات البيع والتسويق ومراقبة المنتجات المعروضة في الأسواق.

إلا أن التفاعل الشعبي مع القرار عكس وجهة نظر مختلفة، إذ طغت على التعليقات المنشورة تساؤلات حول المستفيد الفعلي من إلزام المزارع بتوريد إنتاجه إلى السوق المركزي، وسط مخاوف من أن يؤدي القرار إلى زيادة الأعباء والعمولات والرسوم على المزارعين، أو الحد من قدرتهم على بيع إنتاجهم بصورة مباشرة.

وتساءل عدد من المعلقين عن سبب منع المزارع من بيع إنتاجه مباشرة للتاجر أو للمستهلك، معتبرين أن التطور في وسائل التسويق والتجارة الإلكترونية يتيح للمزارع الوصول إلى المشترين دون الحاجة إلى المرور بجميع حلقات التسويق التقليدية.

في المقابل، ذهب آخرون إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود السوق المركزي بحد ذاته، وإنما في آلية التسويق وما يرافقها من تعدد الوسطاء والعمولات، مطالبين بإلغاء الحلقات التي لا تضيف قيمة حقيقية للمنتج، وضمان وصول عائد عادل إلى المزارع.

كما عبّر متفاعلون عن خشيتهم من أن يؤدي القرار إلى زيادة كلفة المنتج على المستهلك، في حال ارتفعت المصاريف والعمولات التي يتحملها المزارع خلال عملية التوريد والتسويق، فيما طالب آخرون بتوضيح أكبر لآلية تطبيق التعليمات والاستثناءات الواردة عليها.

وفي جانب آخر من النقاش، أشار معلقون إلى أن حماية المزارع لا تتحقق فقط بإجباره على التوريد إلى جهة محددة، وإنما من خلال ضمان المنافسة والشفافية في عملية البيع، وإتاحة خيارات تسويقية متعددة أمام المنتج، بما يضمن له سعراً عادلاً ويمنع تحوله إلى الطرف الأضعف في سلسلة التسويق.

ويأتي هذا الجدل في وقت يشكل فيه السوق المركزي أحد أبرز محاور تجارة الخضار والفواكه في العاصمة، إذ تستقبل منشآته كميات كبيرة من المنتجات الزراعية يومياً وتحدد نشراته أسعاراً متفاوتة للأصناف بحسب العرض والطلب.

وبين تأكيد الأمانة أن القرار يستهدف تنظيم السوق وحماية المزارعين، ومخاوف المواطنين والمزارعين من أن يتحول التنظيم إلى عبء إضافي عليهم، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح التعليمات الجديدة في تحقيق الهدف المعلن منها، أم أنها تحتاج إلى مزيد من الضمانات التي تكفل للمزارع حرية التسويق وتحميه من ارتفاع الكلف وتعدد الوسطاء؟

وفي ظل حالة الجدل، تبدو الحاجة قائمة إلى توضيح تفاصيل التطبيق بشكل أكبر، خصوصاً ما يتعلق بالرسوم والعمولات وآليات تحديد الأسعار والاستثناءات، بما يطمئن المزارعين والمستهلكين إلى أن تنظيم السوق لن يأتي على حساب أي طرف من أطراف العملية الزراعية والتسويقية.