أخبار اليوم – راما منصور
في ظل التحذيرات المتزايدة التي أطلقتها وحدة الجرائم الإلكترونية بشأن خطورة تداول الشائعات، يتصاعد الجدل في الشارع الأردني حول حدود حرية التعبير، والمسؤولية القانونية، وتأثير الأخبار غير الموثوقة على الأمن المجتمعي والاقتصاد.
التحذير الرسمي جاء واضحاً: نشر أو تداول الشائعات قد يعرّض صاحبه للحبس وغرامات مالية تصل إلى آلاف الدنانير، خاصة إذا تسببت هذه المعلومات في إثارة الذعر أو الإضرار بالمصلحة العامة. لكن هذا التحذير فتح باباً واسعاً للنقاش، بين من يراه ضرورة لحماية المجتمع، وآخرين يعتبرونه تضييقاً قد يطال حتى الآراء.
في الشارع، يعبّر مواطنون عن مخاوف حقيقية من انتشار الأخبار غير الدقيقة، خصوصاً تلك المتعلقة بأزمات محتملة مثل انقطاع الإنترنت أو الخدمات الحيوية. يقول أحد المواطنين إن “بعض الشائعات قد تشلّ الحياة فعلاً، لأنها تخلق حالة هلع تدفع الناس إلى قرارات عشوائية”، مشيراً إلى أن قطاعات مثل التعليم والمستشفيات والبنوك قد تتأثر بشكل مباشر.
في المقابل، يرى آخرون أن المشكلة لا تكمن فقط في الشائعات، بل في فقدان الثقة ببعض مصادر المعلومات. ويقول أحد المعلقين: “الناس أحياناً تصدّق الشائعة لأنها لا تجد تفسيراً واضحاً أو سريعاً من الجهات الرسمية”، مضيفاً أن غياب الشفافية قد يفتح المجال أمام الأخبار المضللة.
على صعيد آخر، يربط مراقبون بين الشائعات وبعض الممارسات الاقتصادية، حيث أشار مواطنون إلى أن ترويج أخبار عن أزمات محتملة قد يدفع البعض إلى استغلال الوضع ورفع الأسعار أو الترويج لسلع معينة، مثل أدوات الطوارئ، وهو ما ينعكس سلباً على المستهلكين.
أما المختصون في الإعلام الرقمي، فيؤكدون أن المشكلة أصبحت أكثر تعقيداً مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتيح إنتاج محتوى يبدو حقيقياً بدرجة كبيرة. ويرى أحد الخبراء أن “التمييز بين الحقيقة والتضليل أصبح تحدياً يومياً، ما يستدعي وعياً أكبر من المستخدمين، إلى جانب دور رقابي وتنظيمي متوازن”.
وفي خضم هذا الجدل، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تكفي العقوبات وحدها للحد من الشائعات، أم أن الحل يكمن في تعزيز الثقة، ورفع مستوى الوعي، وتوفير المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب؟