بيع العكوب والفطر .. هل تحوّلت أرصفة الشوارع إلى سوق عمل للشباب الأردني؟

mainThumb
بيع العكوب والفطر.. هل تحوّلت أرصفة الشوارع إلى سوق عمل للشباب الأردني؟

21-04-2026 03:32 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

في مشهد يتكرر يوميًا على أرصفة الشوارع وداخل المدن، يقف شبان أردنيون يبيعون ما تيسّر من خضار وفواكه وموسميات مثل الفطر البري واللوزيات والحمضيات والعكوب، في محاولة لتأمين دخل بسيط يعينهم على متطلبات الحياة. هذا الواقع لم يعد حالة فردية، بل أصبح ظاهرة تعكس ضيق الخيارات أمام فئة واسعة من الشباب الباحثين عن عمل.

شبان يعملون في هذا المجال يؤكدون أن ما يقومون به ليس خيارًا بقدر ما هو ضرورة، إذ يشير أحدهم إلى أنه بحث طويلًا عن فرصة عمل دون جدوى، قبل أن يجد نفسه مضطرًا للنزول إلى الشارع وبيع ما يستطيع لتأمين احتياجاته اليومية. شاب آخر يوضح أن هذا العمل، رغم بساطته، يمنحه حدًا أدنى من الدخل، لكنه يبقى غير مستقر، ويتأثر بالمواسم والطلب والظروف المحيطة.

في المقابل، يرى مواطنون أن انتشار هذه الظاهرة يعكس واقعًا اقتصاديًا ضاغطًا، حيث يعبّر أحدهم عن أن هذه المشاهد أصبحت مؤشرًا على تراجع فرص العمل، بينما يشير آخر إلى أن الإقبال على الشراء من هؤلاء الشباب يعود لانخفاض الأسعار مقارنة بالأسواق، ما يجعلها خيارًا مناسبًا لعدد من الأسر.

مختصون في الشأن الاقتصادي يرون أن توسّع هذا النمط من العمل يرتبط بضعف قدرة السوق على استيعاب الباحثين عن عمل، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يدفع الشباب إلى اللجوء إلى أعمال مباشرة لتأمين دخلهم. ويؤكدون أن هذا النشاط، رغم أهميته في توفير دخل مؤقت، يبقى خارج الأطر المنظمة، ما يعني غياب الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين فيه.

كما يشير مختصون اجتماعيون إلى أن هذه الظاهرة تعكس جانبًا من الاعتماد على الذات لدى الشباب، لكنها تطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول مستقبلهم المهني، وضرورة إيجاد حلول تضمن انتقالهم إلى أعمال أكثر استقرارًا وتنظيمًا.

المشهد اليوم يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت هذه الحالة مؤقتة فرضتها الظروف، أم أنها تحوّلت إلى واقع دائم يعيد تشكيل مفهوم العمل لدى الشباب في الأردن.