أخبار اليوم - تالا الفقيه - في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية لدى كثير من الأسر، عاد ملف تكاليف الأعراس إلى واجهة النقاش العام، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان المجتمع بدأ فعلاً بإعادة النظر في هذا النمط من الاحتفالات الذي بات يُرهق الشباب والأهالي على حد سواء.
مواطنون يرون أن حفلات الزفاف تحولت في السنوات الأخيرة إلى سباق مظاهر مكلف، لم يعد يقتصر على إحياء مناسبة اجتماعية، بل أصبح مرتبطاً بإنفاق كبير على القاعات والضيافة والتجهيزات، إلى حد وصفه البعض بأنه “عبء يبدأ من يوم الزواج الأول”. ويشير أحد المواطنين إلى أن “الكثير من الشباب يؤجلون الزواج بسبب التكاليف الباهظة، وليس بسبب غياب الرغبة، بل لأن الدخول في الزواج يعني الدخول في ديون طويلة”.
في المقابل، يتمسك آخرون بأن الأعراس جزء أصيل من العادات والتقاليد الاجتماعية، وأن المشكلة لا تكمن في الاحتفال نفسه، بل في المبالغة في التكاليف والتنافس بين العائلات على المظاهر، مؤكدين أن تبسيط الأعراس لا يعني إلغاء قيمتها الاجتماعية أو الرمزية.
من جانبهم، يوضح مختصون في علم الاجتماع أن ما يحدث يعكس تحولات أعمق في الثقافة الاستهلاكية داخل المجتمع، حيث أصبحت المناسبات الاجتماعية مساحة لإبراز المكانة الاجتماعية أكثر من كونها مناسبة عائلية بحتة. ويرى هؤلاء أن الظروف الاقتصادية الحالية قد تفرض تدريجياً إعادة تشكيل هذه السلوكيات، لكن ذلك يحتاج إلى وعي مجتمعي متراكم وليس قرارات فردية فقط.
في المقابل، يشير مراقبون إلى أن هناك بوادر تغيير بدأت بالظهور، من خلال تزايد الدعوات إلى تقليل النفقات والاتجاه نحو حفلات أبسط وأكثر اقتصاراً على الدائرة العائلية، معتبرين أن هذا الاتجاه وإن كان لا يزال محدوداً، إلا أنه يعكس بداية تحول في الوعي تجاه كلفة الأعراس.
وبين من يؤيد تقليل التكاليف حفاظاً على القدرة المالية للشباب، ومن يرى أن ذلك قد ينتقص من طقوس اجتماعية متجذرة، يبقى السؤال مطروحاً: هل بدأ المجتمع فعلاً بمراجعة نفسه في ملف الأعراس، أم أن النقاش ما زال بعيداً عن تغيير حقيقي على أرض الواقع؟