أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال الدكتور حسين الخزاعي، أستاذ علم الاجتماع، إن تسجيل 23705 حالات طلاق خلال عام 2025، مقارنة بنحو 74344 حالة زواج، يعكس واقعًا اجتماعيًا مقلقًا، حيث تشير هذه الأرقام إلى أن نسبة معتبرة من الزيجات تنتهي بالطلاق، ما يستدعي التوقف عند هذه الظاهرة ودراستها بشكل معمق.
وأوضح الخزاعي أن هذه الحالات لا ترتبط جميعها بزواج العام ذاته، بل تمثل تراكمات لسنوات سابقة، مبينًا أن نسبة الطلاق التي تقع خلال السنة الأولى من الزواج تبقى محدودة نسبيًا، إلا أن المؤشر الأكثر خطورة يتمثل في ارتفاع حالات الطلاق قبل الدخول، والتي تشكل نسبة كبيرة من إجمالي الحالات.
وأضاف أن الطلاق قبل الدخول، رغم أنه لا يخلّف آثارًا اجتماعية معقدة مثل وجود أبناء، إلا أنه يعكس خللًا في مرحلة الاختيار أو التوافق، مشيرًا إلى أن الطلاق بعد الدخول، سواء كان بائنًا بينونة صغرى أو كبرى، يترك آثارًا أعمق على بنية الأسرة والمجتمع.
وبيّن الخزاعي أن الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات الطلاق تتصدرها الخلافات الأسرية وعدم إدارة النزاعات بشكل سريع وفعّال، إضافة إلى تدخل أطراف خارجية قد تزيد من حدة التوتر، إلى جانب ضعف التكيف والتوافق بين الزوجين نتيجة اختلاف أنماط التنشئة والخلفيات الاجتماعية.
وأشار إلى أن تأخر سن الزواج في الأردن، حيث يبلغ متوسط عمر الزواج نحو 32 عامًا للذكور و27 عامًا للإناث، يضيف تحديات تتعلق بقدرة الطرفين على التكيف مع نمط الحياة المشتركة، ما قد يؤدي إلى صعوبات في الانسجام.
ولفت إلى وجود عوامل أخرى تسهم في تفكك العلاقة الزوجية، منها عدم التوافق الاقتصادي، وضعف الدخل مقارنة بمتطلبات الحياة، إضافة إلى ظهور سلوكيات سلبية بعد الزواج مثل الإدمان أو العنف الأسري أو الخيانة، إلى جانب الإفراط في استخدام وسائل التواصل وما يرافقه من آثار على العلاقة.
وأكد الخزاعي أن غياب المودة والاحترام المتبادل بين الزوجين يعد من أبرز العوامل التي تقود إلى الانفصال، مشددًا على أهمية تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسرة.
وختم حديثه بالتأكيد على ضرورة تكثيف برامج التوعية الموجهة للشباب والشابات، وعدم التسرع في اتخاذ قرار الزواج، والعمل على بناء فهم واقعي للحياة الزوجية يقوم على الصبر وتحمل المسؤولية، بما يسهم في الحد من ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع.