بقلم: سحر الحجيلة
في كثيرٍ من دول العالم، تُعد المشاركة في كأس العالم إنجازاً رياضياً يُسجل في صفحات التاريخ.
لكن هناك مشاركات تتجاوز حدود الرياضة، لتصبح قصة وطنٍ بأكمله.
وفي الأردن ، لا يمكن النظر إلى هذا الإنجاز على أنه مجرد تأهل لبطولة عالمية، بل هو ثمرة سنوات طويلة من العمل والإصرار والإيمان بالحلم.
هي حكاية شعبٍ لم يسمح للظروف أن تحدد سقف طموحه، وظل يؤمن بأن الإرادة الصادقة قادرة على صناعة المستحيل.
نحن لا ننتمي إلى دولةٍ تملك كل الإمكانيات، لكننا ننتمي إلى وطنٍ يملك الإنسان الأردني؛ الإنسان الذي اعتاد أن يصنع الإنجاز بالصبر، وأن يحول التحديات إلى فرص، وأن ينهض كلما ظن الآخرون أن الطريق قد انتهى.
ولهذا، عندما يتأهل الأردن إلى كأس العالم، لا يتأهل أحد عشر لاعباً فقط.
بل يتأهل معهم وطنٌ بأكمله.
يتأهل اسم الأردن الذي حمله أبناؤه بكل فخر في مختلف الميادين.
ويتأهل تاريخٌ طويل من الكفاح والعزيمة والعمل المتواصل.
ويتأهل حلمٌ عاش في قلوب أجيال متعاقبة، حتى أصبح اليوم حقيقة يراها العالم.
إنها لحظة وطنية نستحضر فيها معنى الانتماء، ونستشعر فيها قيمة الإنجاز الذي تحقق بسواعد أردنية وإرادة لا تعرف المستحيل.
اليوم لا نحتفل بمجرد مشاركة رياضية، بل نحتفل بوطنٍ يثبت مرةً أخرى أن الأحلام الكبيرة لا تُقاس بحجم الإمكانيات، بل بحجم الإيمان بها.
نحتفل براية الأردن وهي ترفرف بين رايات العالم على أكبر مسرح كروي دولي.
ونحتفل بشعبٍ آمن بحلمه حتى أصبح واقعاً.
فهذا الإنجاز ليس للرياضة وحدها، بل لكل أردني رأى في هذا التأهل انعكاساً لقصة وطنٍ لا يتوقف عن الحلم