أخبار اليوم – راما منصور
عاد ملف انتشار الجرائم في الأردن إلى واجهة النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما طُرح سؤال حول الأسباب التي تقف وراء تزايد بعض الجرائم، لتتوالى مئات التعليقات التي عكست تبايناً واضحاً في تفسير الظاهرة، وسط إجماع على أنها قضية معقدة لا يمكن اختزالها في سبب واحد.
شريحة واسعة من المشاركين ربطت ارتفاع معدلات الجريمة بتراجع الوازع الديني والأخلاقي، معتبرة أن غياب القيم والرقابة الذاتية يسهم في زيادة السلوكيات المنحرفة، وأن دور الأسرة في غرس المبادئ أصبح أقل تأثيراً مقارنة بما كان عليه في السابق.
في المقابل، رأى آخرون أن الضغوط الاقتصادية، بما فيها الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، تشكل بيئة قد تدفع بعض الأفراد إلى الانحراف، مؤكدين أن معالجة الأوضاع المعيشية تعد جزءاً أساسياً من الحد من الجريمة، إلى جانب توفير فرص العمل وتحسين الظروف الاقتصادية.
وتصدر ملف المخدرات أيضاً قائمة الأسباب التي أشار إليها المعلقون، إذ اعتبر كثيرون أن انتشار التعاطي والاتجار بالمواد المخدرة أسهم في ظهور جرائم أكثر عنفاً، داعين إلى تشديد الرقابة والعقوبات، وتعزيز برامج الوقاية والتوعية، خاصة بين فئة الشباب.
كما حمّل عدد من المواطنين الأسرة والمدرسة مسؤولية مشتركة في بناء شخصية الأبناء، مشيرين إلى أن ضعف المتابعة الأسرية، وتراجع الدور التربوي والتوعوي في بعض المؤسسات التعليمية، قد ينعكس سلباً على سلوك بعض الشباب.
ويرى مختصون في علم الاجتماع أن الجريمة ظاهرة متعددة الأسباب، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتربوية، إضافة إلى تأثير البيئة المحيطة، مؤكدين أن الحد منها يتطلب تكاملاً بين الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والجهات الأمنية، والمؤسسات الدينية والإعلامية، إلى جانب السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تعزز الاستقرار وتوفر الفرص.
وبين اختلاف الآراء حول السبب الأبرز، يبقى الاتفاق قائماً على أن مواجهة الجريمة لا تعتمد على حلول جزئية، وإنما على معالجة شاملة تستهدف الأسباب المختلفة، بما يسهم في تعزيز الأمن المجتمعي والحد من العوامل التي قد تقود إلى السلوك الإجرامي.