أخبار اليوم - راما منصور
لم يعد الاحتيال في قطاع السياحة والسفر يحتاج إلى مكتب وهمي أو اسم مجهول؛ فالمحتال قد يختبئ خلف اسم شركة سياحة وسفر حقيقية ومرخصة، مستفيداً من ثقة المواطنين بالأسماء المعروفة، ليقدم عروضاً تبدو للوهلة الأولى رسمية، قبل أن تتحول عملية الحجز إلى خسارة مالية ومشكلة يصعب حلها.
وجاء تحذير مكاتب السياحة والسفر من محاولات انتحال أسماء شركات مرخصة ليعيد تسليط الضوء على أساليب الاحتيال التي تستغل حاجة المواطنين إلى حجز تذاكر السفر والرحلات والفنادق، خصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن إنشاء صفحات تحمل أسماء وشعارات شركات حقيقية وتقديم عروض بأسعار مغرية لاستدراج الضحايا.
ويواجه المواطن في هذه الحالة مشكلة إضافية؛ إذ إن ظهور اسم شركة معروفة وشعارها وبيانات مشابهة لبياناتها الرسمية قد يمنحه شعوراً زائفاً بالأمان، فيدفع المبلغ أو يحول العربون قبل أن يكتشف لاحقاً أنه لم يتعامل مع المكتب الحقيقي أصلاً.
ولا يتوقف الخطر عند خسارة قيمة الحجز، فبعض عمليات الاحتيال قد تبدأ بجمع بيانات شخصية أو صور وثائق رسمية بحجة استكمال إجراءات السفر، ما يجعل التدقيق في الجهة التي يتعامل معها المواطن خطوة أساسية قبل تحويل أي مبالغ أو إرسال أي معلومات.
وتبرز هنا أهمية عدم الاكتفاء بالبحث عن اسم المكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ إن وجود صفحة تحمل اسم شركة حقيقية لا يعني بالضرورة أنها الصفحة الرسمية. كما أن استخدام الشعار والصور والعروض نفسها لا يكفي لإثبات أن الجهة التي تتواصل مع المواطن تمثل المكتب فعلياً.
**ومن أبرز التحذيرات التي ينبغي أن ينتبه إليها المواطن قبل الحجز:** التأكد من أن المكتب مرخص ومن بياناته الرسمية، والتواصل معه عبر أرقام الاتصال أو القنوات المنشورة من الجهات الرسمية وليس من خلال رقم أرسلته صفحة أو حساب مجهول، إضافة إلى عدم تحويل الأموال إلى حسابات شخصية أو جهات لا علاقة واضحة لها بالمكتب.
كما ينبغي التعامل بحذر مع العروض التي تقل أسعارها بشكل كبير عن الأسعار المعتادة، أو التي تستخدم عبارات الاستعجال لدفع المواطن إلى تحويل المال فوراً بحجة انتهاء العرض أو محدودية المقاعد، فهذه الأساليب قد تكون مؤشراً يستدعي التحقق أكثر قبل اتخاذ القرار.
وفي المقابل، لا يعني وجود عرض منخفض السعر بالضرورة أنه احتيالي، لكن الفارق الكبير في السعر يجب أن يدفع المواطن إلى السؤال عن تفاصيل العرض ومصدره وشروطه، والحصول على إثبات واضح للحجز والدفع والجهة التي أصدرت الخدمة.
ويؤكد مختصون في التوعية الرقمية أن المحتالين أصبحوا أكثر قدرة على تقليد الحسابات التجارية الحقيقية، ما يجعل التحقق من هوية الجهة أهم من شكل الإعلان نفسه، داعين المواطنين إلى عدم اعتبار العلامة التجارية أو عدد المتابعين أو التعليقات دليلاً كافياً على موثوقية الحساب.
ومع توسع الاعتماد على الإنترنت في حجز الرحلات والتذاكر والفنادق، تبدو الحاجة أكبر إلى رفع وعي المواطنين بأساليب الاحتيال الحديثة، بحيث لا تتحول سهولة الحجز الإلكتروني إلى بوابة لخسارة الأموال أو تسريب البيانات الشخصية.
وفي النهاية، يبقى التحقق قبل الدفع هو خط الدفاع الأول؛ فالدقائق التي يقضيها المواطن في التأكد من أن الشخص أو الحساب الذي يتعامل معه يمثل الشركة فعلاً قد تكون الفاصل بين حجز رحلة حقيقية والوقوع في رحلة احتيالية تبدأ باسم شركة موثوقة وتنتهي بخسارة المال.