أيام قليلة وجرائم متعددة .. هل نحن أمام تصاعد مقلق للعنف؟

mainThumb
أيام قليلة وجرائم متعددة.. هل نحن أمام تصاعد مقلق للعنف؟

01-09-2026 03:17 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

خلال الفترة الأخيرة، عادت جرائم القتل إلى الواجهة في الأردن مع تسجيل حوادث متفرقة خلال فترات زمنية قصيرة، بعضها ارتبط بخلافات ومشاجرات، وأخرى وقعت داخل الأسر أو في ظروف ما تزال تفاصيلها قيد التحقيق، لتتكرر مشاهد الضحايا والقبض على المشتبه بهم في أكثر من محافظة.

وفي أحد أكثر الأسابيع لفتًا للانتباه، شهد الأسبوع الأول من حزيران تسجيل عدد كبير من حوادث القتل خلال أيام محدودة، بينها مشاجرة مسلحة في الأشرفية أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين، إلى جانب حوادث أخرى في مناطق مختلفة.

وتعيد هذه الوقائع طرح ملف العنف المجتمعي إلى الواجهة، خصوصًا مع تكرار جرائم تقع على خلفيات تبدو في بعض الحالات مرتبطة بخلافات شخصية أو عائلية ومشاجرات تتطور إلى استخدام القوة المميتة.

ولا تعني كثرة الأخبار المتداولة عن جرائم القتل بالضرورة أن معدل الجريمة في المملكة ارتفع بصورة عامة، إذ إن آخر تقرير إحصائي جنائي رسمي أظهر تباينًا بين أنواع الجرائم؛ فقد انخفض القتل العمد في 2025 مقارنة بـ2024، بينما ارتفع القتل القصد من 40 إلى 41 جريمة، والضرب المفضي إلى الموت من 3 إلى 6، والقتل الخطأ من 34 إلى 54 جريمة.

لكن تتابع الحوادث خلال فترات قصيرة يضع سؤال العنف في المجتمع مجددًا أمام الجهات المختصة، ليس فقط من زاوية عدد الجرائم، وإنما من حيث دوافعها وكيفية تحول خلافات ومشاجرات إلى نهايات مميتة.

وتكشف بعض الحالات التي شهدها العام الحالي عن تعدد صور جرائم القتل، من الجرائم المرتبطة بالعنف الأسري إلى جرائم تقع إثر خلافات أو مشاجرات، فيما وثقت تقارير حقوقية منذ بداية 2026 عددًا من جرائم القتل التي طالت نساء وفتيات، ما يضيف بعدًا آخر إلى المشهد.

وبين كل جريمة وأخرى، يبقى السؤال الأهم مرتبطًا بما يحدث قبل وقوع الجريمة: كيف تتصاعد الخلافات إلى استخدام السلاح؟ ولماذا تتحول مشاجرات يمكن احتواؤها إلى جرائم تترك قتلى وجرحى وعائلات أمام آثار لا يمكن عكسها؟

ومع استمرار تسجيل حوادث قتل متفرقة خلال العام، تبدو الحاجة قائمة إلى قراءة أوسع للأرقام الرسمية عند صدورها، ومقارنتها بالأعوام السابقة، للوقوف بدقة على ما إذا كان الأردن يشهد ارتفاعًا فعليًا في معدلات جرائم القتل أم أن تتابع الحوادث وتغطيتها الإعلامية جعل حضورها أكثر وضوحًا في المشهد العام.