أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار قرار تثبيت أسعار المحروقات في الأردن لشهر أيلول موجة واسعة من التفاعل بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن المقارنة التي طُرحت مع أسعار المشتقات النفطية في الإمارات طغت على النقاش، وفتحت باباً واسعاً من الانتقادات بشأن الفروقات في الدخول ومستويات المعيشة بين البلدين.
وبينما أشار المنشور المتداول إلى ارتفاع أسعار البنزين إقليمياً بنحو 6%، اعتبر عدد كبير من المعلقين أن مقارنة أسعار المحروقات بين الأردن والإمارات لا تعكس الصورة الاقتصادية كاملة، ما لم تترافق مع مقارنة الدخول الشهرية وتكاليف المعيشة والقدرة الشرائية للمواطن في كل بلد.
وتكرر في التعليقات مطلب واضح: «أعطونا رواتب الإمارات وارفعوا أسعار المحروقات»، في إشارة إلى أن المواطن الأردني ينظر إلى سعر الوقود باعتباره جزءاً من منظومة أكبر ترتبط بالدخل والإنفاق والالتزامات الشهرية.
وقال معلقون إن ارتفاع أو انخفاض سعر لتر البنزين لا يمكن قراءته بمعزل عن مستوى دخل الفرد، مؤكدين أن ما قد يشكل زيادة محدودة على دخل مرتفع، يمكن أن يتحول إلى عبء أكبر على أسرة ذات دخل أقل.
كما انتقد عدد من المتابعين التركيز على ارتفاع الأسعار في الإمارات، معتبرين أن الأولى هي النظر إلى السعر النهائي الذي يدفعه المواطن الأردني مقارنة بقدرته الشرائية، بدلاً من الاكتفاء بالمقارنة الرقمية بين أسعار المحروقات في البلدين.
وفي المقابل، رأى آخرون أن تثبيت الأسعار في الأردن خلال الشهر الحالي يمثل خطوة إيجابية، خصوصاً في ظل حساسية أسعار المحروقات وتأثيرها المباشر وغير المباشر على كلف النقل والخدمات والسلع.
لكن التفاعل الشعبي أظهر أن المواطن لا ينظر إلى تثبيت سعر المحروقات باعتباره القضية الوحيدة، بل يربطه بسؤال أوسع: هل تتناسب أسعار الوقود في الأردن مع دخول المواطنين وقدرتهم على تحمّل كلفة النقل والمعيشة؟
وتصدرت عبارات من قبيل «شو دخلنا بالإمارات؟» و«قارنوا الرواتب أولاً» و«أعطونا دخل المواطن الإماراتي» جانباً كبيراً من التعليقات، في مؤشر واضح على أن المقارنة الاقتصادية أصبحت محور الجدل أكثر من قرار التثبيت نفسه.
ويرى متابعون أن النقاش يكشف حساسية ملف المحروقات في الأردن، باعتبار أن أي تغيير في أسعارها لا ينعكس على أصحاب المركبات فقط، وإنما يمتد إلى كلف النقل والشحن والخدمات، وبالتالي قد يصل أثره إلى أسعار عدد من السلع والخدمات.
وفي الوقت ذاته، طالب مواطنون بأن تكون المقارنات الاقتصادية أكثر شمولاً، بحيث تشمل الدخل، والضرائب، وكلف السكن، والنقل، والخدمات، ومستوى الدعم والمزايا الاجتماعية، إلى جانب سعر المحروقات، حتى تكون المقارنة بين الدول أكثر دقة وواقعية.
وبين مؤيد لتثبيت الأسعار ومنتقد لطريقة طرح المقارنة، اتفق كثير من المتفاعلين على نقطة واحدة: المواطن يريد أن يعرف ما الذي يبقى من راتبه بعد دفع كلفة الوقود وبقية الالتزامات الشهرية.
ويبقى ملف المحروقات واحداً من أكثر الملفات حساسية في الشارع الأردني، فيما يترقب المواطنون قرارات التسعير المقبلة، وما إذا كانت الأسعار ستبقى مستقرة، أو أن التطورات في الأسواق العالمية ستفرض تغيرات جديدة خلال الأشهر المقبلة.
وفي ظل هذا الجدل، تبدو الرسالة الأبرز التي حملتها التعليقات واضحة: المقارنة الحقيقية بالنسبة للمواطن ليست بين سعر لتر البنزين في الأردن والإمارات، وإنما بين كلفة الحياة والدخل والقدرة الشرائية في البلدين.