أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت الدكتورة المهندسة ياسمين مراد إن نجاح الأوطان لا يقاس بعدد
الكفاءات التي تمتلكها فقط، وإنما بقدرتها على وضع هذه
الكفاءات في المواقع التي تستحقها ومنحها الفرصة الحقيقية للعمل والإنجاز، محذرة من أن وجود
العقول المتميزة دون إتاحة المجال أمامها يمثل خسارة للوطن قبل أن يكون خسارة للأفراد.
وأوضحت مراد لـ«أخبار اليوم» أن السؤال الذي يجب طرحه اليوم هو: كم عقلاً نخسر وكم شخصاً متميزاً ندفعه
إلى البحث عن فرص خارج الوطن، عندما يشعر بأن الاجتهاد والكفاءة والإنجاز قد لا تكون وحدها كافية للوصول
إلى المكان الذي يستحقه؟
وأضافت أنها عملت لسنوات على تطوير نفسها وتحقيق إنجازات على المستويين المحلي والعالمي، وكانت تؤمن دائماً بأن مزيداً من الاجتهاد والتميز يفتح أمام الإنسان مساحة أكبر، إلا أن التجربة تطرح
أحياناً سؤالاً قاسياً حول ما إذا كان الإنجاز وحده كافياً للوصول
إلى الفرصة المستحقة.
وقالت
مراد: «وصلت في لحظة
إلى سؤال قاسٍ بالنسبة لي: حتى لو وصلت يوماً
إلى مستوى جائزة نوبل، هل سيكون الإنجاز وحده كافياً ليضعني في المكان الذي أستحقه؟»، مؤكدة أن القضية تتجاوز تجربتها الشخصية
إلى كل إنسان كفؤ اجتهد وتعلم وتميز ثم وجد أن العلاقات أو النفوذ أو المحسوبيات قد
تسبق الإنجاز والاستحقاق أحياناً.
وأكدت أن تهميش الكفاءة لا يعني حرمان شخص من منصب أو فرصة فقط، وإنما قد يعني حرمان مؤسسة من شخص قادر على تطويرها، أو قطاع من عقل قادر على النهوض به، أو الوطن من إنسان يستطيع صناعة فرق حقيقي.
وربطت مراد ذلك بظاهرة هجرة
الكفاءات الأردنية ونجاح الكثير من الأردنيين في الخارج، معتبرة أن توفير البيئة التي تقدر قدرات الإنسان وتمنحه الفرصة المناسبة أحد الأسباب الرئيسية التي تمكن
الكفاءات من إثبات نفسها وتحقيق نجاحات أكبر.
وأوضحت أنها لا تطرح هذه القضية بحثاً عن منصب أو مكانة شخصية، مشيرة
إلى أن عائلتها أسست شركات ومصانع لها حضورها في القطاعين التجاري والصناعي، وأنها تستطيع بناء مسارها الخاص، إلا أن القضية بالنسبة لها تتعلق بما يحتاجه الوطن وكيفية الاستفادة من طاقاته البشرية.
وأضافت أن من المؤسف امتلاك الأردن هذا الحجم من
العقول والطاقات والكفاءات، فيما تتكرر
أحياناً الدوائر والأسماء ذاتها وتبقى الفرص محصورة ضمن مساحات محددة، مؤكدة أن حديثها لا ينتقص من كفاءة أحد، وإنما يدعو
إلى اعتماد معيار واضح يقوم على سؤال «ماذا تستطيع أن تقدم؟» بدلاً من «من تعرف ومن يعرفك؟».
وأشارت مراد
إلى أن الدول الساعية
إلى التقدم تبحث عن
الكفاءات وتفتح أمامها الطريق وتضع الشخص المناسب في الموقع الذي يستطيع من خلاله تقديم أفضل ما لديه، مؤكدة أن القضية تتعلق بمصلحة الوطن وقدرته على الاستفادة من موارده البشرية.
وأكدت أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في تمكين الشباب والاستثمار في طاقاتهم وإتاحة المجال أمام
الكفاءات للمساهمة في بناء مستقبل الأردن.
وختمت مراد بالتأكيد أن الأردن يمتلك الشباب المبدع والعقول والطموح، وأن المطلوب هو توفير المساحة الحقيقية لهذه الطاقات للعمل والإبداع وخدمة بلدها، مضيفة أن الحفاظ على
الكفاءات ومنح الشباب الفرص التي يستحقونها «ليس إنصافاً لهم فقط، وإنما استثمار في الأردن ومستقبله».