اخبار اليوم - ساره الرفاعي
لا تبدأ معاناة المزارع عند ارتفاع كلفة البذور والأسمدة والمياه، ولا تنتهي عند بيع محصوله في السوق؛ ففي كثير من مناطق المحافظات، تبدأ معركة أخرى بمجرد خروج الشاحنة من المزرعة، حيث طرق زراعية متهالكة وحفر ومطبات ومسارات غير مؤهلة، تحوّل نقل المحصول إلى رحلة محفوفة بالخسائر.
مزارعون يشكون من أن تردي أوضاع الطرق الزراعية لا ينعكس فقط على سلامة المركبات، بل يمتد إلى المنتجات نفسها، خصوصًا المحاصيل الحساسة التي تحتاج إلى نقل سريع وآمن. فكل اهتزاز إضافي وكل تأخير في الوصول إلى الأسواق قد يعني تلف جزء من المحصول أو انخفاض جودته، وبالتالي بيعه بسعر أقل.
ويقول مزارعون إنهم يتحملون أصلًا كلفًا متزايدة في الزراعة، من مياه وأسمدة ومبيدات وأجور عمال ونقل، لتأتي الطرق الزراعية غير المؤهلة وتضيف عبئًا جديدًا على كاهلهم.
المشكلة لا تقف عند حدود الحفر؛ فبعض الطرق الزراعية تفتقر إلى الصيانة الدورية، فيما تصبح الحركة عليها أكثر صعوبة في فصل الشتاء، عندما تتحول أجزاء منها إلى أوحال وبرك مائية، ما يزيد صعوبة وصول المزارعين والمركبات إلى مزارعهم.
ويؤكد مزارعون أن الطريق الزراعي بالنسبة لهم ليس مجرد شارع يخدم المزرعة، بل هو حلقة أساسية في سلسلة الإنتاج؛ فالمحصول الذي يُزرع بكلفة مرتفعة يحتاج إلى طريق مناسب للوصول إلى الأسواق في الوقت والجودة المناسبين.
وفي ظل اعتماد العديد من الأسر في المحافظات على الزراعة كمصدر للدخل، يطرح الواقع سؤالًا حول مدى الاهتمام بالطرق الزراعية ضمن خطط تطوير القطاع الزراعي، وهل يجري التعامل معها باعتبارها بنية تحتية اقتصادية مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي ودخل المزارعين، أم باعتبارها طرقًا ثانوية يمكن تأجيل صيانتها؟
المزارعون لا يطالبون برفاهية، بل بطريق يتيح لهم الوصول إلى أراضيهم ونقل إنتاجهم بأقل قدر ممكن من الخسائر.
فحين يتعب المزارع طوال الموسم ليحافظ على محصوله، لا يفترض أن تكون آخر رحلة من المزرعة إلى السوق هي السبب في خسارته.