اخبار اليوم - ساره الرفاعي
لم تكن الحقيبة المدرسية بالنسبة لأطفال في منطقة سوم بمحافظة إربد مجرد حقيبة تحمل الكتب والدفاتر، بل كانت فرحة ببداية عام دراسي جديد، قبل أن تتحول تلك الفرحة، وفق ما أثاره مواطنون، إلى حالة من الصدمة بعد سحب الحقائب التي تبرع بها أحد أبناء المجتمع المحلي.
القصة بدأت بتبرع الدكتور شكري المراشدة بنحو 150 حقيبة مدرسية للطلاب، في مبادرة هدفها إدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال ومساندة الأسر التي قد تثقلها تكاليف العام الدراسي، إلا أن توزيع الحقائب أثار لاحقاً جدلاً واسعاً، بعدما جرى سحبها من بعض الطلبة.
وبحسب ما ورد في التفاعل الشعبي حول القضية، فإن الخلاف لا يتعلق فقط بالحقائب، بل بالطريقة التي انتهت إليها القصة؛ إذ تساءل مواطنون: هل كان من الضروري أن تصل الأمور إلى سحب الحقيبة من الطفل بعد أن أصبحت بين يديه؟
أحد المتابعين وصف المشهد بأنه مؤلم، متسائلاً كيف عاد الأطفال إلى منازلهم بأغراضهم دون حقائب، وماذا كان شعورهم أمام زملائهم، فيما رأى آخرون أن معالجة أي مخالفة إجرائية – إن وجدت – يجب ألا تكون على حساب الطفل.
وفي المقابل، أشار آخرون إلى أن التبرعات المقدمة للمدارس الحكومية تخضع لتعليمات وإجراءات رسمية، وأن إدارة المدرسة لا تستطيع استقبال أو توزيع أي تبرعات دون استكمال الموافقات المطلوبة، معتبرين أن المشكلة قد تكون في آلية التبرع والتوزيع، لا في مبدأ التبرع نفسه.
لكن هذا الطرح لم يمنع السؤال الأبرز الذي تكرر بين المواطنين: ماذا عن الطفل؟
فالمواطنون الذين تفاعلوا مع القضية لم يناقشوا فقط قانونية التبرع، بل تحدثوا عن الأثر النفسي لسحب هدية من طفل بعد أن فرح بها، خصوصاً أن بعض الأسر تجد صعوبة في تأمين أبسط المستلزمات المدرسية.
وقال أحد المتابعين إن سحب الحقيبة من الطفل قد يترك في نفسه "كسرة" أمام زملائه، بينما دعا آخرون إلى أن تتم محاسبة الجهة المخالفة – إن ثبتت المخالفة – بعيداً عن الأطفال، وأن يتم التعامل مع التبرعات مستقبلاً عبر قنوات واضحة تضمن وصولها إلى مستحقيها دون إرباك أو إحراج.
وفي مشهد آخر يعكس حجم الحاجة، كتب أحد المواطنين أنه يبحث عن مريول لابنته، وأنه كلما شاهد جمعية أو جهة تعلن عن مساعدات يحاول التواصل معها، في إشارة إلى أن هناك أسرًا لا تستطيع ببساطة شراء المستلزمات المدرسية لأبنائها.
وبين من يرى ضرورة الالتزام بالتعليمات، ومن يرى أن الطريقة التي عولجت بها القضية أضرت بالأطفال، بقيت الحقيبة المدرسية في قلب الجدل.
فإذا كانت هناك مخالفة في آلية التبرع، فلماذا لا تُعالج المخالفة بعيداً عن الطفل؟ ولماذا لا تكون الأولوية أن لا يعود طفل إلى منزله وهو يشعر أن فرحته انتُزعت منه؟
القضية اليوم لا تتعلق بـ150 حقيبة فقط، بل برسالة أكبر: حين يمد أحدهم يده لمساعدة طفل، يجب أن تكون الإجراءات قادرة على تنظيم الخير، لا أن تجعل الطفل هو من يدفع ثمن الخلاف.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة من الجهات المعنية: أين انتهت الحقائب؟ وهل جرى توفير بديل للطلبة الذين سُحبت منهم؟ وما الآلية التي ستُعتمد مستقبلاً لضمان وصول أي تبرع إلى مستحقيه دون أن تتحول المبادرة الإنسانية إلى أزمة؟
المادة مبنية على ما ورد في الملف، مع تجنّب تقديم تعليقات المواطنين أو الاتهامات غير الموثقة كحقائق ثابتة.