أخبار اليوم – في وقت تتسارع فيه عملية التحول الرقمي في مختلف القطاعات، يبرز تساؤل مشروع حول واقع التعداد السكاني وآليات تحديث البيانات السكانية، ومدى مواكبتها للتطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، وصولاً إلى السؤال: هل من المعقول أننا في عام 2026 والتعداد السكاني ليس رقمياً؟
ويرى مختصون أن التعداد السكاني لم يعد مجرد عملية تهدف إلى معرفة عدد السكان، وإنما يمثل قاعدة أساسية للتخطيط واتخاذ القرارات وتحديد احتياجات المواطنين من الخدمات، الأمر الذي يتطلب بيانات دقيقة ومحدثة باستمرار.
وأشاروا إلى أن التكنولوجيا أصبحت تتيح إمكانية الاستفادة من قواعد البيانات والسجلات الحكومية المختلفة، وربطها ضمن منظومة رقمية متكاملة تساعد في الوصول إلى بيانات سكانية أكثر دقة، بدلاً من الاعتماد حصراً على عمليات التعداد التقليدية والدورية.
وأكد المختصون أن التحول نحو التعداد الرقمي يمكن أن يختصر الوقت والجهد والتكاليف، ويساعد على تحديث المعلومات بصورة مستمرة، بما يواكب التغيرات التي تطرأ على أعداد السكان وتوزيعهم الجغرافي وخصائصهم الديموغرافية.
وأوضحوا أن امتلاك قاعدة بيانات سكانية دقيقة ومحدثة من شأنه أن ينعكس على مختلف القطاعات، من التعليم والصحة والإسكان والنقل، وصولاً إلى التخطيط للبنية التحتية وفرص العمل وتوزيع الموارد والخدمات بين المناطق.
ولفتوا في الوقت ذاته إلى أن التحول الرقمي لا يعني بالضرورة إلغاء الدور الميداني بشكل كامل، وإنما يمكن الجمع بين البيانات الرقمية والعمل الميداني للتحقق من المعلومات ومعالجة أي نقص أو اختلاف في البيانات.
وشدد المختصون على أن نجاح أي منظومة للتعداد الرقمي يتطلب ربط قواعد البيانات الحكومية، ورفع كفاءة البنية التحتية الرقمية، ووضع أطر قانونية واضحة تضمن حماية البيانات الشخصية وخصوصية المواطنين.
من جهتهم، يرى مواطنون أن التحول إلى تعداد سكاني رقمي أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر، خصوصاً في ظل اعتماد معظم الخدمات والمعاملات الحكومية على الأنظمة الإلكترونية.
وقالوا إن المواطن بات يقدم بياناته للجهات الرسمية في مناسبات ومعاملات متعددة، ما يطرح تساؤلاً حول إمكانية الاستفادة من هذه البيانات في بناء قاعدة سكانية محدثة بدلاً من الاعتماد على عمليات تعداد تستغرق وقتاً وجهداً كبيرين.
وأشار مواطنون إلى أن البيانات السكانية الدقيقة لا تهم الجهات الإحصائية فقط، بل تنعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية، من خلال التخطيط للمدارس والمستشفيات والطرق والمواصلات والخدمات العامة.
وفي المقابل، أكد مواطنون ضرورة أن يترافق أي توجه نحو التعداد الرقمي مع ضمانات حقيقية لحماية الخصوصية، وعدم استخدام البيانات الشخصية إلا ضمن الأطر القانونية المحددة.
ويرى مختصون أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بعدّ السكان ومعرفة أعدادهم، وإنما بامتلاك بيانات سكانية حية ومحدثة تساعد الدولة على فهم واقعها الديموغرافي واتخاذ قرارات أكثر دقة.
وبينما أصبحت الرقمنة جزءاً أساسياً من عمل المؤسسات والخدمات، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى جاهزية منظومة التعداد السكاني لمواكبة هذه المرحلة، وما إذا كان الوقت قد حان للانتقال من مفهوم التعداد الدوري إلى منظومة رقمية قادرة على تحديث البيانات السكانية بصورة مستمرة.