أخبار اليوم - راما منصور
في مشهد يختصر حجم بعض المخالفات المرورية التي قد تمر أمام أعين الناس وكأنها أمر اعتيادي، توقفت قبل قليل سيارة خصوصية قديمة أمام أحد المحال في ضاحية الرشيد، ليهبط منها 7 أطفال من طلبة المدارس، فيما بقي داخلها نحو 10 طلاب آخرين، إلى جانب السائقة.
المشهد يعني أن مركبة واحدة كانت تقل نحو 17 طالباً في الوقت ذاته، في صورة تفتح الباب مجدداً أمام الحديث عن سلامة نقل الأطفال من وإلى مدارسهم، ومدى الالتزام بالاشتراطات التي يفترض أن تحميهم خلال واحدة من أكثر رحلاتهم اليومية تكراراً.
خطورة مثل هذه المشاهد لا ترتبط فقط بعدد الركاب، وإنما بما قد يحدث في لحظة طارئة؛ فكلما زاد عدد الأشخاص داخل مركبة غير مخصصة لهذا العدد، تصبح احتمالات الإصابات أكبر في حال وقوع حادث، خصوصاً عندما يكون الركاب أطفالاً.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ما شهدته شوارع العاصمة خلال الفترة الأخيرة من مشاهد مرورية خطرة، كان آخرها الحادث المروع في شارع الجامعة، والذي أعاد إلى الواجهة حجم المخاطر التي يمكن أن تبدأ بتصرف مروري يبدو بسيطاً، قبل أن تتحول خلال ثوانٍ إلى حادث يصعب تدارك نتائجه.
المشكلة أن بعض التشوهات المرورية تتكرر يومياً أمام المدارس وفي الأحياء والشوارع الرئيسية، من تحميل زائد للركاب إلى التوقف العشوائي والقيادة غير الآمنة، فيما قد يؤدي التعامل معها باعتبارها مشاهد عابرة إلى تراكم الخطر بدلاً من منعه.
سلامة الأطفال لا تحتمل أن تكون مرتبطة بمدى مرور المخالفة من دون ملاحظة؛ فالمركبة التي تحمل عدداً يفوق قدرتها ليست مجرد وسيلة نقل مكتظة، وإنما بيئة قد تتحول في لحظة إلى خطر حقيقي على من بداخلها.