أخبار اليوم - راما منصور - تتوسع المراهنات الإلكترونية في الأردن بصورة لافتة، مستفيدة من الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة الوصول إلى منصات القمار والمراهنات عبر الإنترنت، في وقت باتت فيه هذه المنصات متاحة على مدار الساعة، وبعيدًا عن القيود المرتبطة بالمكان أو الوسيط التقليدي.
وتتداول تقديرات تشير إلى أن نحو مليون أردني يدخلون منصات القمار والمراهنات شهريًا، وهو رقم يعكس، في حال ثبوت دقته ومنهجية احتسابه، اتساع نطاق الظاهرة وتحولها إلى نشاط يستقطب شريحة واسعة من المستخدمين. ويحتاج هذا الرقم إلى توثيق رسمي يوضح مصدره وآلية احتساب المستخدمين، ويفرق بين الأشخاص الفعليين والحسابات والزيارات المتكررة للمنصات.
وتستفيد منصات المراهنات من الشعبية الكبيرة للرياضة، خصوصًا كرة القدم، في جذب المستخدمين، من خلال إتاحة المراهنة على نتائج المباريات وتفاصيلها المختلفة، إلى جانب العروض الترويجية والحوافز المالية التي تقدمها بعض المنصات لاستقطاب مستخدمين جدد والمحافظة على المستخدمين الحاليين.
وأصبح الدخول إلى هذه المنصات وإجراء المراهنة عملية سهلة لا تتطلب سوى هاتف ذكي واتصال بالإنترنت ووسيلة للدفع الإلكتروني، ما ساهم في إزالة كثير من الحواجز التي كانت تحول دون الوصول إلى القمار والمراهنات، وفتح المجال أمام انتشارها بين فئات عمرية مختلفة.
ولا تقف تداعيات المراهنات عند حدود الخسائر المالية المباشرة، إذ قد تتحول لدى بعض المستخدمين إلى سلوك متكرر يقوم على محاولة تعويض الخسارة بمراهنات جديدة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنفاق وتراكم الديون والضغط على دخل الأسرة، فضلًا عن انعكاسات اجتماعية واقتصادية أوسع.
وتتزامن هذه الظاهرة مع انتشار محتوى ترويجي للمراهنات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تقدم بعض الحسابات والإعلانات المراهنة باعتبارها فرصة لتحقيق أرباح سريعة، الأمر الذي يزيد من جاذبيتها، ولا سيما لدى فئة الشباب.
ويشكل النشاط الإلكتروني تحديًا أمام الجهات الرقابية، خصوصًا أن عددًا من منصات المراهنات يعمل من خارج الأردن، ما يجعل متابعتها وتنظيم نشاطها أكثر تعقيدًا، في وقت تتغير فيه أساليب الدفع والترويج والوصول إلى المستخدمين بصورة مستمرة.
كما تمتد القضية إلى الجانب المالي، مع تداول أموال عبر منصات إلكترونية خارجية، وما يرتبط بذلك من عمليات إيداع وسحب وتحويلات مالية، الأمر الذي يجعل معرفة حجم الأموال المتداولة في هذا النشاط جزءًا أساسيًا من تقييم حجمه وتأثيره الاقتصادي.
وفي الجانب الاجتماعي، يمكن أن تنعكس الخسائر المرتبطة بالمراهنات على الأفراد والأسر، خصوصًا عندما تتجاوز المبالغ المنفقة القدرة المالية للمستخدم، أو عندما تتحول المراهنة إلى سلوك متكرر يؤثر في الإنفاق اليومي والالتزامات الأسرية.
وتبرز في المقابل أهمية التوعية بمخاطر القمار والمراهنات الإلكترونية، إلى جانب تعزيز الرقابة على المحتوى الترويجي والمنصات غير المرخصة، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية لمواجهة الأساليب الجديدة التي تستخدمها هذه المنصات للوصول إلى المستخدمين.