لماذا يثق المواطنون بالأعشاب بديلا عن الطب؟

mainThumb
هل ثقة المواطنين بالأعشاب تستند إلى علاج فعّال أم تجارب فردية؟

20-09-2026 03:31 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور- تتباين آراء المواطنين حول الطب العربي والأعشاب بين من يرى فيها علاجًا نجح في التعامل مع حالات لم يجد أصحابها فائدة كافية من الطب الحديث، وبين من يحذر من استخدامها دون إشراف طبي، خصوصًا لدى مرضى الأمراض المزمنة وأمراض الكبد والكلى.

ويقول مواطنون إنهم لجأوا إلى الأعشاب والوصفات الشعبية بعد تجارب مختلفة مع الأدوية والعلاجات الطبية، مؤكدين أن بعض الوصفات ساعدتهم، بحسب تجاربهم الشخصية، في التخفيف من أعراض أو مشكلات صحية استمرت معهم لفترات طويلة. ويرى هؤلاء أن الطب الشعبي يحمل خبرات متوارثة لا ينبغي تجاهلها، خصوصًا أن بعض الأعشاب تستخدم منذ أجيال في معالجة عدد من الأعراض والأمراض.

في المقابل، يرى مواطنون آخرون أن انتشار الوصفات العشبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي جعل البعض يتعامل معها كبديل عن الطبيب والدواء، دون معرفة طبيعة المواد المستخدمة أو الجرعات المناسبة أو تأثيرها على الجسم. ويشيرون إلى أن تجربة شخص مع عشبة معينة لا تعني بالضرورة أنها مناسبة لجميع الأشخاص.

ويؤكد مختصون في المجال الطبي أن وجود استخدامات تقليدية لبعض النباتات والأعشاب لا يعني أن جميع الوصفات الشعبية آمنة أو فعالة، موضحين أن بعض المواد الطبيعية تحتوي على مركبات فعالة قد تؤثر في أعضاء الجسم أو تتداخل مع الأدوية التي يتناولها المريض.

ويحذر خبراء من الاستخدام العشوائي للأعشاب، خصوصًا لدى مرضى الكلى والكبد، باعتبار أن هذه الأعضاء مسؤولة عن عمليات أساسية في التخلص من العديد من المواد داخل الجسم. ويشيرون إلى أن تناول مستحضرات عشبية مجهولة المصدر أو بجرعات غير معروفة قد يسبب أضرارًا صحية، لا سيما عند استخدامها لفترات طويلة أو بالتزامن مع أدوية أخرى.

ويشدد الخبراء على أن التجارب الفردية لا تكفي لإثبات فعالية علاج معين، فالطب يعتمد على الدراسات والأبحاث التي تحدد مدى فعالية المادة العلاجية والجرعة المناسبة والآثار الجانبية والتداخلات المحتملة مع الأدوية. كما أن استجابة المرضى للعلاج تختلف بحسب العمر والحالة الصحية والأدوية المستخدمة والأمراض المصاحبة.

وفي المقابل، لا ينكر مختصون وجود قيمة علمية لبعض النباتات الطبية، مؤكدين أن عددًا من المواد الطبيعية خضع للدراسة العلمية واستُخدمت مركبات مستخلصة منها في صناعة أدوية، لكن ذلك يختلف عن تناول الأعشاب بصورة عشوائية أو اعتماد وصفات متداولة دون معرفة تركيبتها وجرعاتها.

ويعتبر مواطنون أن المشكلة لا تكمن في استخدام الأعشاب بحد ذاته، وإنما في غياب المعرفة بطريقة استخدامها، داعين إلى توعية الناس بالمواد التي يمكن استخدامها والجرعات المناسبة ومخاطر الجمع بينها وبين الأدوية.

وبين تجارب المواطنين وتحذيرات الخبراء، يبقى التعامل مع الطب الشعبي والأعشاب بحاجة إلى قدر أكبر من الوعي، بحيث لا تتحول تجربة فردية ناجحة إلى وصفة عامة، ولا تتحول الثقة بالطب الحديث في المقابل إلى تجاهل كامل للمعرفة التقليدية. ويؤكد مختصون أن سلامة المريض يجب أن تبقى الأولوية، وأن استخدام أي مادة علاجية، طبيعية كانت أم دوائية، ينبغي أن يستند إلى معرفة علمية وإشراف مناسب، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة أو مزمنة.