عبدالهادي: الصوم مساحة للهدوء الداخلي ومراجعة الذات

mainThumb
عبدالهادي: الصوم مساحة للهدوء الداخلي ومراجعة الذات

12-03-2026 04:23 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

قالت صانعة المحتوى رزان عبدالهادي إن الصوم في موسمه الرمضاني لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمثل لحظة يتوقف فيها الإنسان قليلًا عن صخب الحياة ليستمع إلى صوته الداخلي ويعيد ترتيب أفكاره ومشاعره. وأوضحت أن الناس يعيشون يوميًا في إيقاع سريع مليء بالمنبهات والعمل والمواعيد والضغوط، الأمر الذي يجعل الإنسان بحاجة إلى مساحة هادئة يراجع فيها نفسه بعيدًا عن ضجيج التفاصيل اليومية.

وأضافت أن الصوم يمنح الإنسان هذا الفراغ الصغير الذي يسمح له بالانتباه لأفكاره وطريقة حديثه مع الآخرين، وكذلك لنبرة صوته وردود أفعاله، مؤكدة أن الصوم في جوهره تدريب يومي على الانضباط والوعي؛ إذ يتعلم الإنسان من خلاله الصبر والتحمل وضبط النفس، حتى في لحظات الجوع أو العطش أو الانزعاج. وبينت أن هذه التجربة تذكّر الإنسان بقدرته على السيطرة على رغباته، وأن السيطرة الحقيقية ليست قسوة بل وعي وإدراك.

وأشارت عبدالهادي إلى أن من أهم ما يعلّمه الصوم هو الهدوء الداخلي، موضحة أن حالة التوتر المستمر وردود الفعل السريعة ليست طبيعية، وأن الصوم يمنح الإنسان فرصة للتوقف قليلًا قبل أن يتكلم أو يحكم على الآخرين. ولفتت إلى أن هذه الفترة قد تكون فرصة لمراجعة الذات والتخفف من الأحكام المسبقة، وربما أيضًا للصوم عن الغضب والاستعجال والمقارنة مع الآخرين أو جلد الذات، وهو ما قد يكون أحيانًا أشد قسوة على الإنسان من أي انتقاد خارجي.

وأكدت أن الصوم الحقيقي لا يرتبط بالمظاهر أو الاستعراض، ولا يعد سباقًا لإظهار الالتزام، بل هو تجربة صادقة بين الإنسان وربه وبين الإنسان وضميره. واعتبرت أن لحظات الصوم قد تدفع الإنسان للتفكير في النسخة التي يريد أن يكون عليها، وأن يقترب أكثر من حالة من الصفاء والهدوء الداخلي.

وختمت عبدالهادي حديثها بالتأكيد على أن الحرمان المؤقت قد يمنح الإنسان امتلاءً داخليًا أعمق من أي إشباع سريع، داعية إلى أن يسأل كل شخص نفسه عن الأمور التي يمكن أن يصوم عنها لتمنحه راحة أكبر، سواء كانت عادة أو فكرة أو شعورًا يستهلك طاقته، لأن الإجابة البسيطة قد تصنع فرقًا كبيرًا في حياة الإنسان.