أخبار اليوم – تالا الفقيه
طرحت الإعلامية المتخصصة في قضايا المجتمع والتنمية المستدامة بشاير كريشان تساؤلًا مباشرًا حول طبيعة سلوك الأهل اليوم، وما إذا كانوا يحمون أبناءهم أم يبالغون في الخوف عليهم، وذلك في ضوء مواقف يومية باتت تثير الكثير من التردد والقلق.
وأوضحت كريشان أن هذا التساؤل جاء بعد موقف بسيط تمثل في دعوة طفل لقضاء وقت مع صديقه دون مرافقة والدته، وهو ما دفعها للتفكير في حدود الاطمئنان مقابل احترام خصوصية الطرف الآخر، مشيرة إلى أنها فضّلت الاعتذار عن إرسال طفلها في ذلك اليوم لعدم قدرتها على التواجد معه.
وبيّنت أن مثل هذه المواقف لم تعد قرارات عادية كما في السابق، حيث باتت تحكمها اعتبارات متعددة، تتعلق بمعرفة العائلة الأخرى، ومدى جاهزية الطفل، ومستوى الأمان في المكان، إلى جانب التساؤل حول ما إذا كان من الطبيعي أن تكون الدعوة موجهة للطفل فقط دون مرافقة أحد الوالدين.
وأضافت أن الأهل اليوم يقفون بين واقعين متناقضين، يتمثل الأول في رغبتهم بتربية أطفال واثقين بأنفسهم، مستقلين واجتماعيين، فيما يتمثل الثاني في القلق المتزايد عليهم مقارنة بالماضي، حيث كانت الأمور أكثر بساطة وحركة الأطفال أكثر حرية.
وأشارت إلى أن هذا التحول يطرح سؤالًا أعمق حول ما إذا كان المجتمع قد تغير فعلاً، أم أن طريقة تفكير الأهل هي التي تغيّرت، لافتة إلى أن الحذر قد يكون مسؤولية في بعض الأحيان، لكنه قد يتحول إلى عائق أمام الحياة الاجتماعية للأطفال دون أن يشعر الأهل بذلك.
وختمت كريشان بالتأكيد على أن المسألة لا تحمل إجابة واحدة، لكنها تستدعي إعادة التفكير في مفهوم “الطبيعي” في التربية، في ظل توازن دقيق بين الحماية ومنح الأبناء فرصة لاكتساب الخبرات وبناء شخصياتهم.