بزادوغ: أسئلة بسيطة ظاهريًا قد تترك ضغطًا نفسيًا عميقًا

mainThumb
بزادوغ: أسئلة بسيطة ظاهريًا قد تترك ضغطًا نفسيًا عميقًا

28-04-2026 01:49 PM

printIcon

أخبار اليوم – ساره الرفاعي

قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن بعض الأسئلة التي تبدو عادية وبسيطة في المجتمعات، مثل “متى ستتزوجين؟” أو “ماذا ستفعل بعد التخرج؟”، قد تترك أثرًا نفسيًا عميقًا داخل الإنسان، رغم أنها تُطرح غالبًا بدافع الفضول أو القلق أو حتى الاهتمام.

وأوضحت أن هذه الأسئلة تتحول أحيانًا إلى ضغط صامت، وكأن حياة الشخص أصبحت جدولًا زمنيًا يجب إنجازه ضمن وقت محدد، لا رحلة شخصية لها إيقاعها الخاص وظروفها المختلفة، مشيرة إلى أن هذا النوع من الضغط يرتبط بما يعرف بقلق المستقبل، وهو استجابة إنسانية طبيعية لعالم يطلب من الجميع أن يكونوا جاهزين دائمًا لكل شيء.

وأضافت أن تأثير هذه الأسئلة لا يأتي من السؤال نفسه، بل من الإيحاء الذي يحمله أحيانًا، وكأنه يلمّح إلى أن الشخص متأخر أو أنه يجب أن يكون في مكان مختلف عن موقعه الحالي، ومع تكرار هذه الأسئلة يتحول الصوت الخارجي إلى حوار داخلي مرهق يبدأ معه الإنسان بالتساؤل: هل أنا متأخر فعلًا؟ هل أنا على الطريق الصحيح؟ وهل ما أعيشه الآن كافٍ؟

وبيّنت أن القلق الحقيقي هنا لا يكون من المستقبل نفسه، بل من المقارنة المستمرة مع جدول غير مكتوب لكنه مفروض اجتماعيًا، حيث يشعر الإنسان أنه مطالب بالوصول إلى محطات معينة في وقت محدد، مثل الزواج أو الوظيفة أو الاستقرار، بغض النظر عن ظروفه الخاصة أو استعداده النفسي.

وأشارت إلى أن تكرار هذا الضغط يجعل العقل يدخل في حالة من الاستشعار المفرط للمستقبل، فينشغل الشخص بما يجب أن يحدث لاحقًا بدل أن يعيش مرحلته الحالية، ويبدأ التفكير المستمر بأسئلة مثل: هل أنا متأخر؟ ماذا سيقول الناس؟ ولماذا لم أصل بعد؟ وهو ما يخلق توترًا مزمنًا ويقلل الإحساس بالرضا حتى عندما تكون الحياة تسير بشكل جيد.

وأكدت بزادوغ أن مواجهة هذا الضغط لا تحتاج إلى صدام مع الآخرين أو تبرير مستمر للحياة الشخصية، بل تبدأ من بناء حدود نفسية داخلية، من خلال إعادة صياغة الفكرة من الداخل، مثل الإيمان بأن الحياة ليست سباقًا، وأن لكل شخص توقيته الخاص، وأن السؤال الخارجي لا يجب أن يتحول إلى حكم داخلي.

وأضافت أن الإنسان يمكنه مع الوقت تعلم ردود بسيطة ومحايدة مثل “إن شاء الله في الوقت المناسب” أو “كل شيء يمشي خطوة خطوة”، لكن الأهم من الرد هو عدم السماح لهذه الأسئلة بأن تتحول إلى معيار يقيس به الإنسان نفسه أو قيمته.

وختمت حديثها بالتأكيد على أن التركيز على المرحلة الحالية هو أحد أهم مفاتيح تقليل القلق، فبدل الهروب المستمر إلى المستقبل، يجب سؤال النفس: ماذا أتعلم الآن؟ ما المهارة التي أبنيها اليوم؟ وكيف أعيش هذه المرحلة دون أن يستهلكني الانتظار؟ لأن الحياة ليست امتحانًا بموعد تسليم موحد، بل مسار شخصي يتشكل بالنضج والخبرة والتجربة، وأحيانًا بالبطء الذي يبدو متأخرًا من الخارج لكنه يكون في الداخل توقيتًا صحيحًا تمامًا.