أخبار اليوم – ساره الرفاعي – أكد الدكتور نسيم أبو خضير أن آفة المخدرات تعد من أخطر التحديات التي تهدد الإنسان والمجتمع، لما تتركه من آثار مدمرة على العقل والأسرة والاستقرار الاجتماعي، مشدداً على أن مواجهتها مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف جميع الجهات والمؤسسات.
وقال أبو خضير إن المخدرات ليست مجرد مادة يتم تعاطيها، بل طريق مظلم يبدأ بلحظة ضعف وينتهي غالباً بضياع الإنسان وانهيار الأسرة واهتزاز المجتمع بأكمله، موضحاً أن تعاطي المخدرات يعد جريمة بحق النفس قبل أن يكون مخالفة للقانون، لأن الإنسان يعتدي بذلك على نعمة العقل التي وهبها الله له.
وأضاف أن الإسلام حرم كل ما يذهب العقل أو يضعفه، وجعل حفظ النفس والعقل من المقاصد العظمى، مبيناً أن من ينجرف نحو هذه السموم يغرق في وهم زائل لا يجلب سوى الألم والندم.
وأشار إلى أن الاتجار بالمخدرات يمثل جريمة أشد خطورة، لأنه لا يقتصر على تدمير المتعاطي فقط، بل يمتد أثره إلى المجتمع كاملاً عبر نشر الخراب داخل البيوت وتفكيك الروابط الأسرية وتهديد الأمن والاستقرار، مؤكداً أن تاجر المخدرات “يبيع الموت البطيء ويغتال أحلام الشباب ويطفئ نور المستقبل في عيونهم”.
وأوضح أبو خضير أن انتشار المخدرات يؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريمة وتراجع الإنتاجية وغياب الأمل، لأن الشباب يمثلون عماد المجتمع، وأي انحراف أو ضعف يصيبهم ينعكس على مختلف مفاصل الحياة.
وشدد على أن مواجهة هذه الآفة لا تقع على جهة واحدة، بل هي واجب وطني وأخلاقي وديني تشارك فيه جميع القطاعات، موضحاً أن الإعلام يمثل خط الدفاع الأول من خلال التوعية وكشف مخاطر المخدرات وفضح أساليب المروجين وتقديم النماذج الإيجابية التي تلهم الشباب.
كما أكد أهمية دور المؤسسات الدينية والخطباء والعلماء في ترسيخ القيم وتبيان الحكم الشرعي وتذكير الناس بأن حفظ النفس والعقل أمانة، مشيراً إلى أن الكلمة الصادقة قد تنقذ شاباً من الضياع وتغير مسار حياته.
وبيّن أن الأسرة تبقى الحصن الأول لحماية الأبناء، وأن التماسك والحوار والاحتواء عوامل أساسية في منع الانزلاق نحو المخدرات، فيما يشكل الإهمال وضعف الرقابة أبواباً يتسلل منها الخطر.
ولفت إلى أن المدارس والجامعات والأندية والجمعيات تتحمل أيضاً مسؤولية بناء وعي جماعي وتوفير بيئة صحية تستثمر طاقات الشباب بما ينفعهم وينفع وطنهم.
وختم أبو خضير حديثه بالتأكيد على أن المخدرات “عدو خفي يتسلل بصمت لكنه يترك وراءه ضجيجاً من الألم والدموع”، داعياً إلى التكاتف والوعي والإيمان بأهمية حماية الإنسان وعقله وكرامته ومستقبله.