أخبار اليوم - تالا الفقيه - يطالب مواطنون وأولياء أمور بمراجعة نظام التوجيهي الجديد وإخضاعه لتقييم موضوعي وشامل، بعيدًا عن التبرير المسبق أو الدفاع عن القرار، مؤكدين أن مستقبل الطلبة لا يحتمل التجربة والمكابرة، وأن أي نظام تعليمي يجب أن يخضع للتقييم والتصحيح عندما تكشف الممارسة عن ثغرات أو آثار لم تكن محسوبة.
ويرى المواطنون أن المراجعة لا تعني بالضرورة رفض النظام الجديد أو المطالبة بالعودة إلى النظام السابق، وإنما تعني قياس مدى نجاحه في تحقيق الأهداف التي وُضع من أجلها، ومدى انعكاسه فعليًا على الطلبة والأسر والمدارس والمعلمين.
ويطالبون وزارة التربية والتعليم بإعلان نتائج تقييم شفاف للنظام، يستند إلى أرقام ودراسات واضحة، ويجيب عن أسئلة أساسية تتعلق بمستوى الطلبة، ونسب النجاح، وتوزيع العلامات، والعدالة بين الطلبة، والفروقات بين المدارس والمحافظات، ومدى قدرة النظام على قياس المستوى الحقيقي للطالب.
كما يطالب المواطنون بإشراك أولياء الأمور والطلبة والمعلمين والخبراء التربويين في عملية التقييم، باعتبارهم الأطراف الأكثر احتكاكًا بالنظام، وعدم حصر تقييم التجربة في الجهات التي وضعت السياسات والقرارات المتعلقة بها.
ويؤكد المواطنون أن الاستماع إلى الميدان التربوي يجب ألا يكون إجراءً شكليًا، بل جزءًا أساسيًا من عملية صنع القرار، لأن المعلم والطالب وولي الأمر هم الأقدر على وصف المشكلات التي قد لا تظهر في التقارير الرسمية.
ومن أبرز المطالب أيضًا إعادة النظر في حجم المناهج وآليات الامتحانات وطبيعة الأسئلة وتوزيع المواد، والتأكد من أن النظام لا يضيف أعباء دراسية ونفسية واقتصادية جديدة على الطلبة والأسر تحت عنوان التطوير.
ويطالب أولياء الأمور تحديدًا بالتأكد من أن النظام الجديد لا يؤدي بصورة غير مباشرة إلى زيادة الاعتماد على الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية، لأن أي نظام يخفف الضغط عن الطالب داخل المدرسة ثم يعيده مضاعفًا خارجها، لا يمكن اعتباره قد حقق أهدافه كاملة.
كما يطالب المواطنون بتحقيق العدالة بين الطلبة، وعدم تجاهل الفروقات الكبيرة في الإمكانات بين المدارس والمناطق، مؤكدين أن نجاح النظام يجب أن يُقاس بقدرته على توفير فرص متقاربة لجميع الطلبة، وليس فقط للطلبة الذين تتوفر لأسرهم القدرة على شراء الدعم التعليمي الإضافي.
ويشدد المواطنون على ضرورة أن تكون قواعد النظام مستقرة وواضحة، بحيث يتمكن الطالب وولي الأمر من التخطيط لمستقبلهما دون تغييرات متكررة تربك العملية التعليمية وتزيد حالة القلق لدى الأسر.
ويرى مواطنون أن التغيير في منظومة امتحان مصيرية بحجم التوجيهي يجب أن يرافقه تقييم مستمر وشفاف، وأن تعديل أي جزئية تثبت عدم نجاحها لا يجب أن يُنظر إليه باعتباره تراجعًا أو فشلًا، بل باعتباره تصحيحًا مطلوبًا للمسار.
كما يطالبون بأن تكون هناك جهة تقييم مستقلة ومحايدة، تضم مختصين في التربية والقياس والتقويم وعلم النفس التربوي، وأن تُعلن نتائج التقييم للرأي العام بكل شفافية، حتى يعرف المجتمع أين نجح النظام وأين أخفق وما الذي سيتم تعديله.
المواطنون لا يطالبون بإلغاء التطوير، ولا بالضرورة بالعودة إلى الماضي، وإنما يطالبون بأن يكون التطوير قائمًا على الدليل والتجربة الواقعية، وأن تكون مصلحة الطالب هي المعيار الأول في الحكم على أي نظام.
فالتوجيهي بالنسبة للأردنيين ليس امتحانًا عاديًا؛ إنه مرحلة تحدد مسار الطالب الأكاديمي والمهني، وأي قرار يتعلق به ينعكس على آلاف الأسر وعلى مستقبل جيل كامل.
ولهذا فإن الرسالة التي يوجهها المواطنون واضحة: راجعوا النظام، قيّموا التجربة، اسمعوا للناس، أعلنوا النتائج، وعدّلوا ما يحتاج إلى تعديل.
فالقرار التربوي القوي ليس القرار الذي يرفض المراجعة، وإنما القرار الذي يملك الشجاعة للاعتراف بالخلل وتصحيحه.