أخبار اليوم - تالا الفقيه - يواجه المزارعون الأردنيون تحديات متزايدة مع ارتفاع كلف الإنتاج وتراجع العائد من بعض المحاصيل، في وقت يجد فيه كثير منهم أنفسهم أمام معادلة صعبة تتمثل في ارتفاع أسعار البذور والأسمدة والأدوية والمياه والعمالة والنقل، مقابل أسعار بيع لا تحقق في بعض المواسم الكلفة الفعلية للإنتاج.
ويؤكد مزارعون أن استمرار هذه المعادلة يهدد قدرتهم على مواصلة العمل الزراعي، خصوصًا أن غالبية المزارعين يبدؤون مواسمهم باستثمارات كبيرة، ويعتمدون على نجاح الموسم لتغطية الالتزامات المالية وتأمين احتياجات أسرهم والاستعداد للموسم التالي.
ويشير مزارعون إلى أن المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع تكاليف الإنتاج، وإنما تمتد إلى مراحل التسويق والتصريف، إذ إن وفرة بعض المحاصيل في الأسواق قد تؤدي إلى انخفاض أسعارها، ما يضع المنتج أمام خيارين صعبين: البيع بأسعار متدنية أو تحمل خسائر أكبر في حال تلف المحصول.
ويطالب المزارعون وزارة الزراعة والجهات المعنية بإعادة النظر في منظومة الإنتاج والتسويق، والعمل على إيجاد حلول تضمن تحقيق قدر أكبر من التوازن بين كلفة الإنتاج وأسعار البيع، إلى جانب تطوير آليات تصريف المنتجات الزراعية والحد من الخسائر التي يتحملها المنتج.
ويرى مراقبون للقطاع الزراعي أن استمرار الخسائر قد يدفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التوقف عن زراعة بعض المحاصيل، الأمر الذي قد ينعكس مستقبلًا على حجم الإنتاج المحلي واستدامة القطاع الزراعي.
ويؤكد مختصون أن دعم المزارع لا يعني بالضرورة رفع الأسعار على المستهلك، وإنما يتطلب معالجة الاختلالات في سلسلة الإنتاج والتسويق، بما يضمن حصول المزارع على عائد عادل، ويحافظ في الوقت ذاته على قدرة المستهلك على شراء المنتجات الزراعية بأسعار مناسبة.
وتبرز الحاجة، وفق المزارعين، إلى سياسات أكثر فاعلية للتعامل مع ارتفاع مدخلات الإنتاج، وتقلبات الأسعار، والمخاطر المناخية، إلى جانب توفير قنوات تسويقية أكثر تنظيمًا تساعد المنتج على الوصول إلى الأسواق دون أن يكون الحلقة الأضعف في سلسلة التوريد.
ويحذر المزارعون من أن تراكم الخسائر والديون قد يؤدي إلى عزوف تدريجي عن الزراعة وترك الأراضي، مؤكدين أن حماية المزارع تمثل حماية لقطاع يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي الوطني.
ويقول المزارعون إنهم لا يبحثون عن مساعدات مؤقتة، وإنما عن حلول مستدامة تتيح لهم الاستمرار في زراعة أراضيهم وتحقيق عائد يتناسب مع حجم التكاليف والجهد والمخاطر التي يتحملونها.
وفي ظل هذه التحديات، تتجه الأنظار إلى وزارة الزراعة والجهات ذات العلاقة لاتخاذ خطوات عملية تعيد التوازن إلى القطاع، وتضمن استمرار المزارع الأردني في أرضه، بما يحافظ على الإنتاج المحلي ويعزز الأمن الغذائي.