أخبار اليوم – قال راكان فاخوري إن خطاب العرش السامي حمل دلالات وطنية وسياسية عميقة في مرحلة إقليمية دقيقة، مؤكدًا أن رسائله جمعت بين حماية أمن الأردن ووحدته وسيادته، واستمرار الإصلاح السياسي والاقتصادي، ووضع كرامة المواطن والأمن المائي في مقدمة الاستحقاقات الوطنية.
وأضاف أن الخطاب تجاوز الطابع التقليدي إلى تأكيد اتجاهات الدولة وأولوياتها، وأن الرسالة الأساسية تمثلت في اعتبار أمن المملكة ووحدتها وسيادتها خطًا أحمر، بالتوازي مع مواصلة العمل على الملفات التي تمس حياة الأردنيين ومستقبلهم.
وأكد فاخوري أن حضور ذوي الشهداء والمصابين حمل دلالة على وحدة الأسرة الأردنية وشراكة أبنائها في الوطن، مشددًا على أن المسيحيين والمسلمين شركاء في حماية الأردن وبنائه، وأن مصاب شهداء الكرك هو مصاب الأردنيين جميعًا.
وأشار إلى أن تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني أن دماء شهداء الكرك عهد في أعناق الأردنيين يجسد التزامًا وطنيًا تجاه الشهداء وعائلاتهم، ويؤكد أن الاعتداء لن ينال من تماسك المجتمع، وأن الأردن سيبقى عصيًا على كل معتدٍ.
وتوقف فاخوري عند حضور جلالة الملكة رانيا العبدالله بالمدرقة الكركية، معتبرًا أن هذا المشهد حمل رمزية وجدانية ووطنية تتصل بالكرك وأهلها ومكانتها في الأسرة الأردنية.
كما رأى في حضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بزي سلاح الجو الملكي صورة تجمع أصالة الهوية وهيبة المؤسسة العسكرية، وتعكس الاعتزاز بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.
وبيّن أن حديث جلالة الملك عن مواصلة النهج الذي سار عليه والده، واستمراره من بعده مع سمو ولي العهد، حمل رسالة بشأن استمرارية الدولة وثبات مواقفها، وانتقال أمانة المسؤولية بين الأجيال.
وقال فاخوري إن قوة الأردن تقوم على معادلة وطنية متكاملة تجمع القيادة الهاشمية الحكيمة، والشعب الواعي، والعشائر الأصيلة، والجيش العربي والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة، مؤكدًا أن هذه العناصر مجتمعة تشكل أساس المنعة والاستقرار.
وأضاف أن الإشادة الملكية بالجنود الأشاوس وتضحياتهم، والرهان على وعي الأردنيين وحكمتهم، أكدا التكامل بين دور المؤسسات العسكرية والأمنية ومسؤولية المجتمع في حماية الوطن وصون وحدته.
وأشار إلى أن مخاطبة جلالته الأردنيين باعتبارهم أهله وعشيرته وشعبه وسنده عكست عمق العلاقة بين القيادة والمواطنين، وجددت الثقة بقدرتهم على مواجهة المحن بالوعي والحكمة والتماسك.
وفي ملف الإدارة العامة، أكد فاخوري أن الخطاب وضع خدمة المواطن في صلب مسؤوليات الموظفين والمسؤولين، وأن الوظيفة العامة لا تمنح صاحبها مكانة تعفيه من العمل أو ترفعه عن الناس، بل تلزمه بتقديم الخدمة والقيام بواجباته.
وأوضح أن التركيز الملكي على هذا الجانب يوجه رسالة واضحة بشأن طبيعة المسؤولية العامة، ويؤكد أن كرامة المواطن وجودة التعامل معه من الأولويات التي ينبغي أن تنعكس في أداء المؤسسات.
ولفت إلى أن تأكيد جلالته أن الاختلاف في الرأي قوة، ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية، يرسخ احترام التنوع في المواقف والاجتهادات، ويجعل المصلحة الوطنية أساسًا لإدارة الاختلاف.
وعن الأمن المائي، قال فاخوري إن تكرار جلالة الملك كلمة «المياه» ثلاث مرات يعكس أهمية الملف وإلحاحه، مؤكدًا أنه جزء من الأمن الوطني، وأن التعامل معه ومع كرامة المواطن يجب أن يكون بوصفهما استحقاقين وطنيين لا ملفين قابلين للتأجيل.
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، شدد فاخوري على أن الخطاب جدد ثبات الموقف الأردني ووضوحه، معتبرًا أن الضغوط لا تغير ثوابت المملكة أو التزامها تجاه فلسطين وحقوق شعبها.
وختم بالتأكيد أن مضامين خطاب العرش تجمع بين الثقة بالأردنيين وحماية وحدتهم، وثبات الموقف السياسي، ومواصلة الإصلاح وخدمة المواطن، بما يعزز قوة الدولة وقدرتها على مواجهة متطلبات المرحلة.