أطفال يعملون في الشوارع .. أين تنتهي مسؤولية الأسرة وتبدأ مسؤولية الجهات المعنية؟

mainThumb
أطفال يعملون في الشوارع.. أين تنتهي مسؤولية الأسرة وتبدأ مسؤولية الجهات المعنية؟

04-11-2026 03:02 PM

printIcon

أخبار اليوم - في مشهد يتكرر في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية، يواجه أطفال ظروفاً تدفعهم إلى العمل في سن مبكرة، بعيداً عن مقاعد الدراسة ومرحلة الطفولة التي يفترض أن تكون مخصصة للتعليم واللعب وبناء المستقبل، لا لتحمل أعباء العمل ومسؤوليات الحياة.

وتتعدد صور عمالة الأطفال، بين البيع المتجول، والعمل في المحال التجارية والورش، ومساعدة بعض أصحاب المهن، وصولاً إلى الوقوف لساعات طويلة في الشوارع والإشارات الضوئية، في ظروف قد تعرضهم لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية، وتحرمهم من حقوق أساسية يفترض أن تكون مكفولة لهم.

ولا يمكن النظر إلى هذه الظاهرة بمعزل عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها بعض الأسر، إذ تدفع الحاجة المادية أحياناً إلى إشراك الأطفال في العمل للمساهمة في تأمين متطلبات المعيشة، فيما تشكل حالات التسرب من المدارس عاملاً إضافياً يزيد من احتمالية دخولهم المبكر إلى سوق العمل.

لكن خطورة القضية لا تتوقف عند وجود طفل يعمل في الشارع، بل تمتد إلى التساؤل عن مصير تعليمه، ومدى حصوله على الحماية اللازمة، والظروف التي دفعته إلى ترك مقعده الدراسي، وما إذا كانت هناك متابعة فعلية للحالات التي يتم ضبطها أو الإبلاغ عنها.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية الجهات المعنية في تكثيف الرقابة على المنشآت وأماكن العمل، ومتابعة حالات تشغيل الأطفال، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية والاجتماعية في رصد حالات التسرب، والوصول إلى الأسر التي تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة، وتوفير بدائل تحمي الأطفال من الانخراط المبكر في العمل.

كما تبقى مسؤولية الأسرة حاضرة في حماية الأطفال وضمان حقهم في التعليم، إلا أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقوم على تحميل الأسر وحدها المسؤولية، دون النظر إلى الظروف المحيطة بها، ومدى فاعلية برامج الحماية والدعم الاجتماعي.

وبين طفل يبحث عن مصدر دخل، وآخر ابتعد عن مدرسته، تبقى القضية أكبر من مجرد مشاهد يومية في الشوارع؛ فهي ملف يتعلق بمستقبل جيل كامل، ويستدعي الانتقال من رصد الظاهرة إلى معرفة حجمها الحقيقي، وأسبابها، ومدى فاعلية الإجراءات المتخذة للحد منها، وضمان ألا يكون الفقر أو الحاجة سبباً في حرمان أي طفل من حقه في التعليم والطفولة.