أخبار اليوم - تجدّدت في الساعات الماضية موجة نقاش واسعة حول أسباب الازدحام المروري في عمّان، بين من يحمّل السائقين مسؤولية تدهور الانسياب بسبب سلوكيات خاطئة، ومن يعزو المشكلة إلى ضيق الشوارع والبنية التحتية التي لم تواكب الزيادة الكبيرة في أعداد المركبات. ويؤكد طرفٌ من المعلّقين أنّ عدم الالتزام بالمسارب، و«حجز» أكثر من مسرب، والتغيير المفاجئ للاتجاهات لتفادي الحفر أو منافذ مغلقة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، والقيادة البطيئة على المسرب الأيسر—all تُضاعف وقت الرحلة وتُعطّل الآخرين، مطالبين بتشديد العقوبات ورفع الغرامات على المخالفات التي تعيق حركة السير.
في المقابل، يرى آخرون أن جوهر الأزمة بنيوي، فالشوارع «ضيّقة وقديمة» ولم تتوسع بما يكفي خلال عقود، فيما تضاعفت أعداد السيارات بشكل لافت، مع وجود تقاطعات خانقة وإغلاقات متكررة للمنافذ الفرعية، إضافةً إلى تأثير مسارب الباص السريع على القدرة الاستيعابية لبعض المحاور. وذهب البعض إلى انتقاد أساليب إدارة الحركة في الميدان، معتبرين أن وجود رقباء سير في نقاط معيّنة أو إغلاق مسارب عند الدواوير والإشارات يسهم أحيانًا في تفاقم الاختناقات بدل حلّها، بينما دعا آخرون إلى توجيه الشاحنات ومركبات النقل للعمل ليلًا ومنعها في ساعات الذروة، وإعادة توزيع بعض الأنشطة المُولِّدة للحركة مثل حراجات ومعارض السيارات وأسواق الجملة والمنشآت الكبيرة خارج النطاق المكتظ.
وبين الموقفين، برزت مجموعة من المقترحات العملية؛ منها تنفيذ حلول هندسية مستدامة (جسور وأنفاق حيث يلزم، وتحسين مسارب الالتفاف والدخول إلى الأنفاق)، وتوسعة برنامج النقل العام وتطوير بدائله ليصبح خيارًا جاذبًا يخفف الاعتماد على المركبات الخاصة، إلى جانب تنظيم عمل مركبات التطبيقات وضبط أعدادها ومساراتها، وإطلاق حملات توعوية صارمة للالتزام بالمسرب واحترام أولوية الطريق، وتفعيل مخالفات «إعاقة حركة المرور» بحق من يحتل أكثر من مسرب أو يتسبب في اختناق موضعي. كما طُرحت أفكار لنقل بعض المؤسسات الحكومية والخدمية الكبرى خارج قلب العاصمة، وإنشاء «عاصمة اقتصادية» أو مراكز خدمات بديلة لتوزيع الحركة، مع تحسين الصيانة الدورية للطرقات ومعالجة الحفر والمناهل المكشوفة.
وبينما تتقاطع الآراء حول تعدّد أسباب الأزمة، يتفق أغلب المتابعين على أن الحل يتطلّب حزمة متكاملة تجمع الانضباط المروري الفردي بالإصلاح الهندسي والمؤسسي، وتنسيقًا أوثق بين الجهات المعنية لضبط الحركة في نقاط الاختناق، بما يضمن زمن رحلة معقولًا ويعيد للشارع انسيابه المفقود.