أخبار اليوم - عواد الفالح – أعاد رسوب عدد من الطلبة في مدارس حكومية، رغم تفوقهم الأكاديمي، الجدل حول آليات ضبط الدوام المدرسي وكيفية تطبيق تعليمات الغياب، وسط مطالبات بتوحيد الإجراءات وتعزيز قنوات الإخطار المبكر للأهالي.
وتحدد التعليمات المعمول بها الحد الأقصى للغياب في المدارس الحكومية بنسبة 10% من أيام العام الدراسي، وبما يقارب 22 يومًا، على أن يترتب على تجاوزها رسوب الطالب إداريًا. ويؤكد تربويون أن الهدف من التشدد في الحضور هو تكريس الانضباط والحفاظ على العملية التعليمية داخل الصف، غير أن تفاوت التطبيق بين مدرسة وأخرى ينعكس التباسًا وشعورًا بعدم العدالة.
ويقول أولياء أمور إن المشكلة لا تكمن في وجود حد للغياب بقدر ما تتعلق بآلية تطبيقه، لافتين إلى حالات لطلبة ذوي معدلات مرتفعة فوجئ ذووهم بترسيبهم لبلوغهم السقف المسموح دون تلقي إنذارات متدرجة واضحة أو إشعارات تبين بصورة دورية عدد أيام الغياب المتراكمة والمتبقية. في المقابل، تفيد إدارات مدارس بأنها تعتمد الاتصال المباشر وإرسال إشعارات، لكن ضعف توحيد النماذج والإجراءات يفتح الباب أمام تباينات وتفسيرات متعارضة.
ويرى مختصون أن معالجة الإشكال تبدأ بإرساء مسار إنذار مبكر موحد على مستوى المديريات، يتيح إخطار ولي الأمر بصورة موثقة عند كل زيادة مؤثرة في عدد أيام الغياب، مع إتاحة إشعارات رقمية فورية تُظهر الرصيد المتبقي قبل بلوغ العتبة القانونية. كما يدعون إلى مراجعة عقوبة الرسوب الإداري في الحالات الاستثنائية للطلبة المتفوقين، عبر بدائل مقننة مثل اختبارات تعويضية أو خطط التزام صارمة خلال ما تبقى من العام، على أن تُراعى الأعذار المرضية والطارئة الموثقة.
وفي الاتجاه ذاته، يشدد التربويون على ضرورة صون البيئة التعليمية من أي ممارسات غير تربوية، وترسيخ العلاقة التشاركية بين المدرسة والأسرة عبر لقاءات دورية وتواصل منتظم، بما يعيد بناء الثقة ويضمن التزام الطلبة بحضورهم دون الإخلال بحقوقهم الأكاديمية.
ويجمع المتابعون على أن الانضباط شرط لنجاح العملية التعليمية، لكنه لا يستقيم إلا بإجراءات شفافة ومتسقة تعزز العدالة وتراعي المصلحة الفضلى للطالب، بحيث لا يتحول التطبيق الإجرائي إلى عقوبة تُجهض جهد المتفوقين، وفي الوقت نفسه تحفظ مكانة المدرسة وهيبتها.