(أخبار اليوم – سمير الصمادي)
أكد المحامي الأستاذ علاء مفلح أبو سويلم أن موضوع حماية البيانات والخصوصية الرقمية بات من أكثر القضايا التصاقًا بالشارع الأردني، في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة، وتحوّل معظم تفاصيل الحياة اليومية إلى فضاء إلكتروني يشمل المعاملات البنكية، والاتصالات، والصور، والبيانات الشخصية.
وأوضح أبو سويلم أن المشرّع الأردني تنبّه مبكرًا لخطورة هذا التحول، فصدر قانون حماية البيانات الشخصية رقم (24) لسنة 2020، ودخل حيّز التنفيذ فعليًا عام 2024، ليؤسس إطارًا قانونيًا واضحًا يحمي حقوق المواطنين، ويمنع جمع أو استخدام أو نشر أي بيانات شخصية دون موافقة صريحة من صاحبها.
وبيّن أن المقصود بالبيانات الشخصية يشمل الاسم، والرقم الوطني، ورقم الهاتف، والصور، والموقع الجغرافي، والحسابات البنكية، وسجلات المعاملات الإلكترونية، مؤكدًا أن نطاق الحماية لا يقتصر على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يمتد ليشمل البنوك، وشركات الاتصالات، والمواقع الإلكترونية، وأي جهة تحتفظ بمعلومات المواطنين.
وأشار إلى أن أي جهة تقصّر في حماية البيانات التي بحوزتها، وتؤدي إلى تسريبها أو اختراقها، قد تتحمل مسؤولية قانونية مباشرة، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 جرّم أفعالًا شائعة تشهدها الساحة الرقمية، مثل اختراق الحسابات، وسرقة البيانات، وانتحال الشخصية، والابتزاز باستخدام الصور أو المعلومات الخاصة، ونشر البيانات دون إذن أصحابها.
وأكد أبو سويلم أن المساءلة القانونية لا تقتصر على المخترق فقط، بل قد تطال من ينشر أو يبتز أو يسيء استخدام المعلومات، موضحًا أن كثيرًا من حالات تسريب البيانات لا تعود لاختراقات تقنية معقدة، وإنما لأخطاء فردية مثل الضغط على روابط وهمية، أو مشاركة رموز التحقق، أو تحميل تطبيقات غير موثوقة، أو الإفصاح عن معلومات شخصية دون تدقيق.
وشدّد على أن حماية الخصوصية الرقمية ليست مسؤولية الدولة والتشريعات وحدها، وإنما مسؤولية شخصية في المقام الأول، داعيًا المواطنين إلى عدم نشر أو مشاركة أي معلومات أو صور أو محادثات خاصة دون موافقة أصحابها، وعدم إدخال البيانات البنكية أو الشخصية عبر روابط مجهولة، والتوجه فورًا إلى الجهات المختصة في حال التعرض لأي اختراق أو تسريب، مع توثيق الواقعة بشكل كامل حفاظًا على الحقوق القانونية.