أخبار اليوم - أكد الدكتور الشاعر السعودي صالح الشادي أن شعراء البدو في الأردن يمثلون أحد أنقى وأصدق تجليات الإبداع العربي، مشددًا على أن إرثهم الشعري العميق لا يحتاج إلى ترويج أو ضجيج إعلامي بقدر ما يحتاج إلى فهم حقيقي لجوهر التجربة التي عاشوها وعبّروا عنها شعرًا.
وقال الشادي إن الأردن بأرضه وتاريخه لا يحتاج إلى من يعرّف به، لكن الحكاية الأعمق تكمن في رجاله الذين حوّلوا نبض الصحراء وهمس الليالي إلى قصائد صادقة، موضحًا أنه عاش بينهم وعاشرهم في حلهم وترحالهم، وشهد كيف تولد القصيدة لديهم بعفوية تشبه الفجر، دون تكلف أو ادعاء.
وأشار إلى أن الشعر عند شعراء البدو نابع من الحياة نفسها، يخرج بسلاسة لأنه يعكس تجربة معاشة، لافتًا إلى أن قصائد الحب لديهم نقيّة وبسيطة، فيما تأتي قصائد الفخر قوية وعميقة، لا تمدح إلا الشجاعة الحقيقية والكرم المتجذر في القيم العربية الأصيلة.
وبيّن الشادي أن جزالة اللغة في الشعر البدوي سر من أسرار الصحراء، حيث تُستخدم الكلمة العربية الأصيلة في ثوبها البدوي، فتخرج قوية وموحية، دقيقة في الوصف، بعيدة عن الحشو أو الالتواء، مؤكدًا أن هذا اللون من الشعر يحفظ اللسان ويصون المعنى.
وانتقد الشادي التقليل من قيمة الشعر البدوي أو قياسه بمعايير الحضور الإعلامي، متسائلًا عن جدوى هذا المقياس أمام صدق التجربة وعمق الأثر، ومؤكدًا أن شعراء البدو وثّقوا بأشعارهم جغرافيا الأردن وقيمه وتاريخه الاجتماعي قبل أن تفعل الخرائط الحديثة.
وختم بالقول إن دفاعه عن شعراء البدو ليس بدافع الصداقة، وإنما انطلاقًا من قناعة راسخة بأنهم يمثلون الوجه الحقيقي للإبداع، إبداع يُحفظ في القلوب ويُتداول في المجالس، ويعبّر عن الحياة بكل ما فيها من فرح وقسوة، حب وفراق، فخر وحكمة، معتبرًا أنهم صوت الأرض الأردنية الذي لا ينقطع وحمَلة رسالة الشعر الأصيل في زمن تراجع فيه الاهتمام بالأصالة.