أخبار اليوم - يتصاعد الجدل مجددًا حول قانون الأحوال الشخصية في الأردن، مع مطالبات متزايدة من فئات تصف نفسها بـ«المتضررين» بإعادة النظر في مواد الحضانة وسنّها وآليات الاستضافة، في مقابل أصوات ترى أن أي تعديل يجب أن ينطلق أولًا من مصلحة الطفل الفضلى وألا يتحول إلى صراع بين الأبوين.
المطالبون بالتعديل يعتبرون أن النصوص الحالية أضعفت دور الأب في حياة أبنائه بعد الطلاق، وحوّلته – وفق تعبيرهم – إلى طرف يقتصر حضوره على النفقة والرؤية المحدودة. ويؤكد عدد منهم أن سنّ الحضانة المرتفع، إلى جانب تخيير الطفل، يخلق قطيعة نفسية بين الأب وأبنائه، ويؤدي إلى نشوء أجيال بعيدة عن أحد الوالدين. هؤلاء يدعون إلى تخفيض سن الحضانة إلى سبع سنوات للولد وتسع للبنت، دون تخيير، وترتيب الأب مباشرة بعد الأم في حال زواجها أو وفاتها، إضافة إلى تفعيل الاستضافة بشكل أوسع بما يضمن تواصلًا حقيقيًا لا شكليًا.
في المقابل، ترى أصوات أخرى أن الطرح بهذه الصورة يُغفل دور الأم المركزي في الرعاية اليومية، ويختزل المسألة في صراع صلاحيات. بعض المعارضين للتعديل يحذرون من أن أي تغيير متسرع قد ينعكس سلبًا على استقرار الطفل النفسي، خاصة في المراحل العمرية الحساسة، ويشددون على أن التربية ليست مسألة ولاية قانونية فقط، بل مسؤولية مشتركة تتطلب توازنًا لا غلبة فيه لطرف على آخر.
وبين هذين الموقفين، يبرز خطاب ديني في النقاش، إذ يستند مؤيدون للتعديل إلى تفسيرات فقهية يرون أنها تعطي الأب أولوية أوسع في الولاية، بينما يرد آخرون بأن الاجتهادات الفقهية متعددة، وأن التشريعات المعاصرة تراعي تغيّر الواقع الاجتماعي، وتعتمد في الأساس على مبدأ مصلحة الطفل قبل أي اعتبار آخر.
كما يتوسع النقاش ليشمل قضايا النفقة، وتنفيذ قرارات الاستضافة، وإجراءات التقاضي، حيث يرى البعض أن بطء الإجراءات أو ضعف التنفيذ يفاقم الشعور بالظلم، بينما يعتبر آخرون أن المشكلة تكمن في التطبيق لا في النص القانوني ذاته.
القضية، في جوهرها، تتجاوز سنّ الحضانة أو ترتيب الأولوية. هي نقاش حول شكل الأسرة بعد الطلاق، وحدود سلطة كل من الأب والأم، ودور القضاء في ضبط هذا التوازن. فهل يحتاج القانون فعلًا إلى تعديل جذري، أم إلى مراجعة دقيقة تعالج الثغرات دون الإخلال بالبنية العامة؟ وهل يمكن الوصول إلى صيغة تحقق العدالة للوالدين معًا، وتحفظ للطفل حقه في الاستقرار والرعاية المتوازنة؟
الأسئلة ما تزال مفتوحة، والجدل مرشح لمزيد من الاتساع، في انتظار مقاربة تشريعية هادئة تُعيد ترتيب الأولويات بعيدًا عن لغة الاتهام، وقريبة من مصلحة الأسرة الأردنية بوصفها نواة المجتمع وأساس استقراره.