«من اليوم وطالع لن أصل صندوق الانتخابات»… هل تتآكل الثقة الشعبية في العمل النيابي؟

mainThumb
«من اليوم وطالع لن أصل صندوق الانتخابات»… هل تتآكل الثقة الشعبية في العمل النيابي؟

05-03-2026 04:47 PM

printIcon


أخبار اليوم -  عبارة قصيرة كتبها أحد المواطنين وسط موجة الغضب الدائرة حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، لكنها تختصر حالة أوسع من الإحباط والاحتقان في الشارع الأردني. فبينما كانت الجلسة النيابية تناقش مشروع القانون، كانت ردود الفعل في المقابل تتصاعد، لا اعتراضًا على بنود محددة فقط، بل على طريقة إدارة النقاش وآلية اتخاذ القرار تحت القبة.

مواطنون عبّروا عن شعور متزايد بأن النقاش حول القانون لم يأخذ المسار الذي كانوا يتوقعونه من مجلس منتخب يمثلهم. بعضهم يرى أن طريقة إدارة الجلسة، وتحديد من يتحدث ومن لا يتحدث، أعطت انطباعًا بأن مساحة النقاش ضاقت في قضية تمس ملايين المشتركين في الضمان الاجتماعي. ويقول أحد المواطنين إن المشكلة لم تعد في النصوص وحدها، بل في شعور الناس بأن أصواتهم لم تصل بالشكل الكافي إلى قبة البرلمان.

في هذا السياق، تكررت تساؤلات حول آلية إدارة الجلسة، إذ اعتبر مواطنون أن منح الكلمة لرؤساء الكتل فقط أو اختصار النقاش في دائرة محدودة قد يحرم نوابًا آخرين من عرض وجهات نظر مختلفة، خصوصًا أن كثيرًا من النواب لا ينتمون إلى كتل سياسية منظمة. ويرى آخرون أن مثل هذه القضايا تحتاج نقاشًا موسعًا يتيح لكل نائب أن يعبر عن موقفه أمام الناس، لأن القانون لا يتعلق بملف تقني بسيط، بل بمدخرات عمر لآلاف العاملين والمتقاعدين.

الغضب الشعبي لم يتوقف عند الإجراءات داخل المجلس، بل امتد إلى مضمون القانون نفسه. فمواطنون يعتبرون أن أي تعديل يمس حقوق المشتركين الحالية أو يغيّر قواعد التقاعد يثير مخاوف حقيقية لدى العاملين الذين بنوا خطط حياتهم على أساس قوانين قائمة منذ سنوات. ويؤكد بعضهم أن المشكلة لا تتعلق برفض الإصلاح من حيث المبدأ، بل بالخوف من أن يتحمل المواطن وحده كلفة أي اختلالات أو أخطاء سابقة.

في المقابل، يذهب رأي آخر بين المواطنين إلى أن جزءًا من الأزمة يعود إلى فجوة متزايدة في الثقة بين الناخبين والمؤسسات التمثيلية. فبعض الأصوات تقول إن المجلس يجب أن يكون ساحة الدفاع الأولى عن حقوق الناس، لا أن يبدو في نظرهم وكأنه يمرر قرارات لا تحظى بقبول واسع. هذه المشاعر، بحسب مراقبين، تظهر عادة عندما يشعر المواطن أن مشاركته في الانتخابات لم تعد تترجم إلى تأثير فعلي في القرارات الكبرى.

ومن هنا جاء التعبير الذي تكرر في النقاشات: “لن أصل صندوق الانتخابات”. فهذه العبارة لا تعكس مجرد موقف فردي عابر، بل مؤشرًا على إحباط سياسي قد يتسع إذا استمر الشعور بأن المشاركة الانتخابية لا تغير في موازين القرار. ويحذر مراقبون من أن تراجع الثقة في العملية الانتخابية يضعف أحد أهم أعمدة الحياة السياسية، لأن البرلمان يفترض أن يكون حلقة الوصل الأساسية بين الدولة والمجتمع.

في النهاية، تبدو القضية أبعد من مجرد خلاف حول مادة قانونية أو إجراء داخل جلسة نيابية. ما يجري يكشف نقاشًا أعمق حول العلاقة بين المواطن والمؤسسات التمثيلية، وحول قدرة البرلمان على الحفاظ على ثقة الشارع في لحظات القرارات الحساسة. وبين غضب الشارع وأسئلة الثقة، يبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل ما زال صندوق الانتخابات قادرًا على استعادة هذه الثقة، أم أن الرسالة التي يرسلها المواطنون اليوم تستدعي مراجعة أوسع لطبيعة العلاقة بين الناس وممثليهم؟