أخبار اليوم – عواد الفالح - يتصاعد القلق في الأوساط المجتمعية مع اتساع ظاهرة المخدرات في الأردن، في ظل مؤشرات يصفها مراقبون بأنها تجاوزت حدود الظاهرة التقليدية، لتتحول إلى تهديد أمني واجتماعي مركب يطال بنية المجتمع واستقراره.
مراقبون أكدوا أن إدارة مكافحة المخدرات تبذل جهودًا كبيرة، وتعمل بأضعاف طاقتها لمواجهة هذا الخطر، إلا أن حجم الانتشار يفرض الاعتراف بأن المشهد تغيّر، وأن الأردن لم يعد مجرد معبر، بل بات سوقًا يستهدف الاستهلاك والترويج.
وأشاروا إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بعمليات الضبط والملاحقة، بل بطبيعة الجريمة نفسها، التي أصبحت أكثر تنظيمًا، وترتبط بشبكات تمتلك أدوات ووسائل متطورة، ما يستدعي مراجعة شاملة لآليات المواجهة.
وبيّن مراقبون أن السجون لم تعد تحقق الردع المطلوب، حيث باتت في بعض الحالات بيئة لتبادل الخبرات بين مروجي وتجار المخدرات، الأمر الذي ينعكس سلبًا عند خروجهم، إذ يكونون أكثر قدرة على التنظيم والتوسع في نشاطهم.
وفي هذا السياق، تتصاعد مطالبات بضرورة إنشاء سجون خاصة لتجار المخدرات، تعتمد على نظام الأشغال الشاقة والانضباط الصارم، إلى جانب برامج تثقيف وتأهيل، بما يضمن كسر دورة إعادة إنتاج الجريمة وتقليل فرص العودة إليها.
ويرى مراقبون أن خطورة مروجي المخدرات لا تقل عن الجرائم التي تستهدف حياة الناس بشكل مباشر، نظرًا لما تسببه هذه الآفة من تدمير للأفراد والأسر، وتهديد للنسيج الاجتماعي، ما يفرض التعامل معها ضمن إطار أكثر صرامة ووضوحًا.
ويؤكد مختصون أن المواجهة الفاعلة تتطلب تكاملًا بين الردع القانوني والإجراءات الوقائية، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي، باعتبار أن المعركة لم تعد أمنية فقط، بل مجتمعية شاملة.
ويبقى السؤال مطروحًا في ظل هذه التطورات: هل تتجه المرحلة المقبلة نحو إعادة صياغة أدوات المواجهة بما يتناسب مع حجم التهديد، أم يستمر التعامل معها بالآليات التقليدية رغم تغير طبيعة الجريمة؟