أخبار اليوم – عواد الفالح. - تتصاعد في الآونة الأخيرة نقاشات مجتمعية واسعة حول “الجاهات” بوصفها تقليدًا اجتماعيًا راسخًا في مناسبات الخطوبة والزواج، وسط آراء متباينة بين من يرى فيها قيمة اجتماعية للإشهار وتعزيز الروابط، وبين من يعتبرها ممارسة شكلية فقدت مضمونها مع تغير الظروف.
ويذهب منتقدون إلى أن الجاهة باتت في كثير من الأحيان إجراءً بروتوكوليًا لا يعكس بالضرورة معرفة حقيقية بالعريس، مشيرين إلى أن بعض المتحدثين في الجاهات يقدمون مديحًا عامًا لا يستند إلى معرفة دقيقة، ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذا الدور في ظل وجود وسائل أخرى للتحقق والمعرفة المباشرة.
في المقابل، يرى آخرون أن الجاهة لا تزال تحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا، يتمثل في “الإشهار” وإعلان الارتباط بشكل واضح أمام المجتمع، بما يحفظ سمعة الطرفين ويمنح العلاقة إطارًا علنيًا معروفًا، مؤكدين أن دور المتحدث في الجاهة يقتصر على نقل ما يُقدَّم له من أهل العريس، وليس التحقيق أو التحقق.
كما يشير مدافعون عن هذا التقليد إلى أن الجاهة في أصلها ليست شرطًا شرعيًا، بل عرف اجتماعي هدفه التنظيم والإعلان، لافتين إلى أن كثيرًا من الحالات اليوم تتم فيها كتابة عقد الزواج قبل الجاهة، ما يعكس تحولها إلى إجراء تكميلي أكثر من كونه خطوة أساسية.
من جهة أخرى، ساهمت التحديات الاقتصادية في تقليص حضور الجاهات بشكلها التقليدي، حيث باتت تكاليف التنقل والضيافة والالتزامات المرتبطة بها عاملًا ضاغطًا يدفع بعض العائلات إلى تبسيطها أو الاستغناء عنها، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الزواج عمومًا.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مطروحًا في الشارع الأردني: هل تستمر الجاهة كرمز اجتماعي متجدد يتكيف مع الواقع، أم تتجه تدريجيًا إلى التراجع لصالح أنماط أبسط وأكثر مباشرة في إتمام الزواج؟