أخبار اليوم – يتواصل الجدل في الشارع الأردني حول واقع الأحزاب السياسية ودورها في الحياة العامة، في ظل تباين واضح في الآراء بين مواطنين ومراقبين وحزبيين، حول مدى قدرتها على تمثيل الشارع أو التأثير في صناعة القرار.
ويرى مواطنون أن كثيرًا من الأحزاب لم تنجح حتى الآن في ترسيخ حضور حقيقي على الأرض، مشيرين إلى أن بعض التجارب الحزبية تُدار وفق العلاقات الشخصية أو “الواسطة”، ما ينعكس على آليات اختيار المرشحين، ويُضعف ثقة الناس بجدوى المشاركة الحزبية.
ويؤكد آخرون أن المشهد الحزبي يعاني من ضعف في البرامج، وغياب الرؤية الواضحة، معتبرين أن بعض الأحزاب تحولت إلى واجهات انتخابية مؤقتة تنشط في المواسم، دون أن تترك أثرًا ملموسًا في القضايا التي تمس حياة المواطنين.
في المقابل، يشدد مراقبون على أن الأحزاب تشكل ركيزة أساسية في أي نظام ديمقراطي، وأن غياب دورها الفاعل لا يعني إلغاء أهميتها، بل يستدعي إعادة النظر في البيئة السياسية والتشريعية التي تحكم عملها، بما يتيح لها لعب دور حقيقي في تشكيل الحكومات عبر الأغلبية البرلمانية.
ويشير حزبيون إلى أن التحدي لا يكمن في فكرة الأحزاب بحد ذاتها، بل في منظومة العمل الحزبي، لافتين إلى أن ضعف الثقافة الحزبية لدى بعض الأعضاء، إلى جانب غياب المأسسة الداخلية، يؤثران بشكل مباشر على الأداء العام ويحدّان من القدرة على تحقيق برامج واقعية.
في الوقت ذاته، يرى آخرون أن بعض الأحزاب ما تزال تحمل مشاريع وبرامج وطنية، وتسعى لإحداث إصلاحات سياسية، لكنها تواجه عقبات متعددة تحدّ من فاعليتها، سواء على مستوى البيئة العامة أو المنافسة السياسية.
وتبقى الآراء منقسمة بين من يعتبر الأحزاب ضرورة لا غنى عنها لتطوير الحياة السياسية، ومن يرى أنها ما تزال بعيدة عن تحقيق هذا الدور، في ظل استمرار تحديات تتعلق بالثقة، والتمثيل، والقدرة على التأثير.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح الشارع الأردني تساؤلًا مفتوحًا حول مستقبل العمل الحزبي: هل تنجح الأحزاب في تجاوز هذه التحديات وبناء دور فعّال يعكس تطلعات المواطنين، أم تبقى في إطار الشكل دون مضمون؟