أخبار اليوم - راما منصور - أثارت الزيادة السنوية التي أعلن عنها الضمان الاجتماعي للمتقاعدين، والبالغة ستة دنانير وسبعين قرشاً، موجة واسعة من التفاعل والسخرية والغضب على منصات التواصل الاجتماعي في الأردن، وسط حالة من الجدل بين من اعتبرها “خطوة رمزية لا أكثر”، وبين من رأى أنها تبقى أفضل من غياب أي زيادة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
التعليقات التي انهالت على الخبر عكست حجم الفجوة بين توقعات المتقاعدين والواقع المعيشي الذي يواجهونه يومياً، إذ رأى كثيرون أن المبلغ لا يكفي حتى لتغطية جزء بسيط من الاحتياجات الأساسية، بينما لجأ آخرون إلى السخرية السوداء للتعبير عن استيائهم، في وقت تتزايد فيه كلف المعيشة وأسعار السلع والخدمات.
أحد المواطنين علّق ساخراً بأن الزيادة قد تكفي لشراء “ستة لترات بنزين”، فيما كتب آخر: “كملوهن حق جرة غاز”، بينما ذهب آخرون للقول إن قيمة الزيادة لا تنعكس فعلياً على حياة المتقاعد الذي يواجه التزامات يومية أكبر بكثير من هذا الرقم. وفي المقابل، رأى بعض المعلقين أن الزيادة مهما كانت بسيطة تبقى أفضل من عدم وجود أي زيادة، خاصة إذا ما قورنت بقطاعات تقاعدية أخرى لم تشهد أي تعديل منذ سنوات طويلة.
مراقبون للشأن الاقتصادي اعتبروا أن حالة الغضب ليست مرتبطة فقط بقيمة الزيادة، بل بالشعور العام لدى شريحة واسعة من المتقاعدين بأن قدرتهم الشرائية تتراجع عاماً بعد عام، في ظل ارتفاع متواصل للأسعار، الأمر الذي يجعل أي زيادة محدودة تبدو غير قادرة على ملامسة الواقع الحقيقي للمواطن.
وأشار مختصون في الشأن الاجتماعي إلى أن ردود الفعل الساخرة التي رافقت الخبر تعبّر عن حالة ضغط اقتصادي متراكمة يعيشها الشارع الأردني، حيث أصبحت مواقع التواصل مساحة مفتوحة للتنفيس عن الإحباط الشعبي بلغة ساخرة أحياناً وغاضبة أحياناً أخرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات الرواتب والتقاعد والأسعار.
في المقابل، يرى مؤيدون لسياسات الضمان الاجتماعي أن المؤسسة تعمل وفق معادلات مالية وتأمينية محددة، وأن الزيادات ترتبط بقدرات الصندوق واستدامته المالية، معتبرين أن الحفاظ على ديمومة رواتب المتقاعدين أولوية لا تقل أهمية عن قيمة الزيادة نفسها، خصوصاً مع ارتفاع أعداد المستفيدين سنوياً.
وبين السخرية والدفاع، يبقى السؤال الأبرز في الشارع الأردني: هل ما تزال الزيادات السنوية قادرة على صنع فرق حقيقي في حياة المتقاعد، أم أنها تحولت إلى أرقام رمزية لا يشعر بها المواطن وسط الضغوط الاقتصادية المتصاعدة؟